بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - الحاكم بأمر اللّه
كانت الاِسماعيلية فرقة واحدة ، غير انّه طرأ عليهم الانشقاق ، فقال قوم منهم : بإلوهية الحاكم وغيبته ، وهم المعروفون اليوم بـ « الدروز » ، يقطنون لبنان.
فالدروز إسماعيلية محرّفة ، وسيوافيك البحث عن هذه الفرقة وعقائدها في باب خاصّ ، وهي أكثر غموضاً من سابقتها ، فهم يمسكون بكتبهم ووثائقهم عن الآخرين.
يقول الموَرخ المعاصر : وفي سنة ٤٠٨ استدعى الحاكم كبير دعاته ، وأحد المقربين إليه الموثوق بهم سيدنا « الحمزة بن علي » الفارسي الملقب بـ « الدرزي » وأمره أن يذهب إلى بلاد الشام ليتسلم رئاسة الدعوة الاِسماعيلية فيها ، ويجعل مقره « وادي التيم » ، لاَنّ الاَخبار التي وردت إلى بيت الدعوة تفيد بأنّ إسماعيلية وادي التيم تسيطر عليهم التفرقة والاختلافات الداخلية ، حول تولّي رئاسة الدعوة هناك ولقبه الاِمام بـ « السند الهادي ».
تمكّن الدرزي في وقت قليل من السيطرة على الموقف في وادي التيم وإعادة الهدوء والسكينة في البلاد ، وعمل جاهداً لتوسيع وانتشار الدعوة الاِسماعيلية في تلك البلاد.
لبث الدرزي رئيساً للدعوة الاِسماعيلية وكبيراً لدعاتها في بلاد الشام حتى أُعلنت وفاة الاِمام الحاكم وولاية ابنه الطاهر.
لم يعترف الدرزي بوفاة الاِمام الحاكم ، مدّعياً بأنّ وفاته لم تكن سوى نوع من الغيبة لتخليص أنفس مريدي الاِمام من الاَدران ، وبقي متمسكاً بإمامة الحاكم ومنتظراً عودته من تلك الغيبة ، وبذلك أعلن انفصاله عن الاِسماعيلية التي لا تعتقد بالغيبة ، وتقول بفناء الجسم وبقاء سر الاِمامة بالروح ، فينتقل بموجب النص إلى إمام آخر وهو المنصوص عليه من قبل الاِمام المتوفى ، وسميت الفرقة