بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - أحمد بن حميد الدّين بن عبد اللّه الكرماني
الحاكم بأمر اللّه أمير الموَمنين ، المنصوص عليه من جهة القائمين مقام الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما بيّناه في كتبنا المعروفة بكتاب « المصابيح في الاِمامة » و « مباسم البشارات » و « الرسالة الكافية » وكتاب « تنبيه الهادي والمستهدي ». ألّفه في سنة إحدى عشرة وأربعمائة (٤١١) في ديار العراق. [١]
وهذا النصّ يدل على أنّه كان حيّاً في تلك السنة.
فما ذكره ايفانوف ، من أنّه توفي بعد سنة ٤٠٨ بقليل ليس تامّاً.
وكتابه « راحة العقل » ، من أشهر موَلفاته ، وقد حاول فيه أن يوفّق بين الفلسفة اليونانيّة وما دانت به الاِسماعيليّة. وقد ذكرنا شيئاً من خصوصيات كتابه عند البحث عن عقائد الاِسماعيليّة.
يقول محقق الكتاب : يُعد الكرماني بحق شيخ فلاسفة الاِسماعيليّة فنحن نعلم أنّ الدعاة قبله كانوا مختلفين أشدَّ الاختلاف في مسائل كثيرة ، فالداعي النخشبي وضع كتابه « المحصول » في فلسفة المذهب ، وجاء بعده أبو حاتم الرازي فوضع كتاب « الاِصلاح » وخالف فيه أقوال من سبقه ، ثمّ جاء أبو يعقوب السجستاني أُستاذ الكرماني فانتصر للنخشبي ، وخالف أبا حاتم ، ثمّجاء الكرماني الذي استطاع أن يوفّق بين آراء شيخه ، وبين آراء أبي حاتم ، ولا نكاد نجد خلافاً يُذكر بين علماء الدعوة الاِسماعيليّة في فلسفة المذهب ، بعد أقوال الكرماني ، وإن كنّا نجد خلافاً شديداً بينهم في المسائل التأويليّة ، لاَنّ التأويل شخصي يختلف باختلاف الداعي ، وكل كتب الدعاة بعد الكرماني تتفق مع ما ورد في كتاب « راحة العقل ». [٢]
وقد ترجمه مصطفى غالب في كتابه « تاريخ الدعوة الاِسماعيليّة » ضمن ترجمة سيرة الحاكم باللّه ، وأنهى كتبه إلى ٣٣ كتاباً ، وذكر منها كتاب « الاِصابة في
[١] راحة العقل : ٢٠ ، مقدمة التحقيق للدكتور كامل حسين ، ومحمد مصطفى حلمي.
[٢] المصدر السابق : ١٧.