بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - القرامطة
بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدا ، فطوبى للغرباء ، ونحو ذلك من أخبار القائم.
وانّ اللّه جعل لمحمد بن إسماعيل جنّة آدم (ص) ومعناها عندهم الاِباحة للمحارم ، وجميع ما خلق في الدنيا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « وكلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » [١] أي موسى بن جعفر بن محمد ، وولده من بعده من ادّعى منهم الاِمامة.
وزعموا أنّ محمد بن إسماعيل ، هو خاتم النبيين ، الذي حكاه اللّه عزّوجلّ في كتابه ، وأنّ الدّنيا اثنا عشر جزيرة ، في كلّجزيرة حُجّة وأنّ الحجج اثنا عشر ، ولكلّ حجّة داعية. ولكلّ داعية يد ، يعنون بذلك أنّ اليد رَجلٌ له دلائل وبراهين يقيمها ، ويُسمّون الحُجّة الاَب ، والدّاعية الاَُم ، وأليد الابن ، يضاهون قول النصارى في ثالث ثلاثة ، إنّ اللّه الاَب جل جلاله ، والمسيح عليهالسلام الابن ، وأُمّه مريم ، والحُجّة الاَكبر هو الربّ وهو الاَب والدّاعية هي الاَُم ، واليد هو الابن.
وزعموا أنّجميع الاَشياء التي فرض اللّه تعالى على عباده وسنّها نبيّه(ص) وأمر بها ، لها ظاهر وباطن ، وأنّجميع ما استعبد اللّه به العباد في الظاهر من الكتاب والسنة ، أمثال مضروبة وتحتها معان هي بطونها ، وعليه العمل وفيه النجاة ، وأنّ ما ظهر منها ففي استعماله الهلاك والشقاء ، وهي جزء من العقاب الاَدنى ، عذّب اللّه به قوماً إذ لم يعرفوا الحقّ ولم يقولوا به ، وهذا أيضاً مذهب عامّة أصحاب أبي الخطاب ، واستحلّوا استعراض الناسَ بالسيف وقتلهم على مذهب الخوارج في قتل أهل القبلة ، وأخذ أموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر ، واعتلّوا في ذلك بقول اللّه عزّوجلّ : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » [٢] ورأوا سبي النساء وقتل الاَطفال ، واعتلّوا في ذلك بقول اللّه تبارك وتعالى : « لا تَذَرْ علَى الاََرْضِ مِنَ الْكافِرينَ دَيّاراً ». [٣]
[١] البقرة : ٣٥.
[٢] التوبة : ٥.
[٣] نوح : ٢٦.