بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - الحركات الباطنية
من المشاكل التي واجهت أئمّة أهل البيت عليهمالسلام هي الحركات الباطنية التي تزعّمها الموالي والعناصر المستسلمة ، المندسَّة بين أصحاب أئمة أهل البيت عليهمالسلام في عصر الصادقين عليهماالسلام.
فقد سنحت الظروف للاِمام الباقر والصادق عليهماالسلام أن يوَسّسا جامعة إسلامية كبيرة دامت نصف قرن كان لها صدى كبير في العالم الاِسلامي ، فقاما بتربية نخبة من الفقهاء والمحدّثين والمفسّرين البارزين ، وحفظا بذلك السنّة النبوية من الاندثار بعدما كان التحدّث بها وكتابتها أمراً محظوراً أو مكروهاً إلى عهد الخليفة العباسي المنصور الدوانيقي.
فأضحت تلك الجامعة شوكة في أعين خصومها ، فقامت ثلة من العناصر الدخيلة بالانخراط في صفوف أصحاب الاَئمّة بغية التخريب والتضليل ، وتشويه سمعة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أوّلاً ، وهدم كيان الاِسلام ثانياً. وقد شكَّلت تلك العناصر فيما بعد اللبنة الاَُولى للحركات الباطنية التي جرّت الويلات على الاِسلام والمسلمين ، فاتخذ الاِمام الصادق عليهالسلام موقفاً حازماً أمامها تجنباً لاَخطارها ، فأعلن للملاَ الاِسلامي براءته من تلك الفئات المنحرفة عن الدين والاِسلام وتكفيرها وانّ عاقبتها النار.
ومن جملة الذين أبدعوا الحركات الباطنية وأغروا جماعة من شيعة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام هو محمد بن مقلاص المعروف بأبي الخطاب الاَسدي ، وزملاوَه ، نظير : المغيرة بن سعيد ، وبشار الشعيري وغيرهم ، فقد تبرّأ منهم الاِمام عليهالسلام على روَوس الاَشهاد. ونركز البحث هنا على رئيس الفرقة الباطنية ، أعني : أبا زينب محمد بن مقلاص الاَسدي.