بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - نظرية المثل والممثول
قال صاحب تأويل الدعائم : لا يجزي في الظاهر صلاة بغير طهارة ، ومن صلّى بغير طهارة لم تُجزِه صلاتُه ، وعليه أن يتطهّر ، وكذلك (في الباطن) لا تجزي ولا تنفع دعوة مستجيبٍ يدعى ، ويوَخذ عليه عهد أولياء اللّهِ حتى يتطهّر من الذنوب ، ويتبرأ من الباطل كلِّه ، ومن جميع أهله ، وإن تبرأ من الباطل بلسانه ، مقيم على ذلك ، لم تنفعه الدعوة ، ولم يكن من أهلها ، حتى يتوبَ ويتبرأ ممّا تجب البراءة منه ، فيكون طاهراً من ذلك ، كما قال تعالى : « وَذَرُوا ظاهِرَالاِِثْمِ وباطِنَهُ » [١]. [٢]
ويقول : إنّ الاَحداث التي توجب الطهارة لها في الباطن أمثال ، يجب التطهّر منه بالعلم ، كما وجب التطهّر في الظاهر من هذه بالماء ، فمثل الغائط مَثَل الكفر ، والذي يطهّر منه من العلم الاِيمان باللّه ، ومثَل البول مثل الشرك وهو درجات ومنازل ، وألذي يطهر منه من العلم توحيد اللّه ، ونفي الاَضداد والاَشباه ، والشركاء عنه ، ومثَل الريح تخرج من الدُبر ، مثل النفاق ، والذي يطهّر منه من العلم التوبةُ والاِقلاع عنه ، واليقين والاِخلاص والتصديق باللّه ، وأنبيائه وأوليائه ، وأئمّة دينه. [٣]
أمّا غسل الوجه ففيه سبعة منافذ : العينان ، والاَُذنان ، وألمنخران ، والفم.
وأنّ أمثالَهم في الباطن ، أمثال السبعة النطقاء الذين هم : آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهمالسلام ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخاتم الاَئمّة من ذريته صاحب القيامة (ص) ، ولابُدّ للمستجيب بعد البراءة ، من الكفر والشرك والنفاق ، من
[١] الاَنعام : ١٢٠.
[٢] تأويل الدعائم : ١ / ٧٦.
[٣] تأويل الدعائم : ١ / ٧٩.