بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - الاَسرة الآغاخانية
أحدث اصطبلات الجياد في العالم ، ويحتفظ بفصيلة جياد (هاراث) التي تملكها أُسرته منذ زمن بعيد ، ومنها ينتج أحسن خيول السباق المعروفة ، وقد ربحت هذه الخيول أكبر الجوائز العالمية لسباق (دربي).
والاِمام آغا خان يُعد من أغنى أغنياء العالم ، إذ يُقدّر إيراده السنوي بمبلغ يتراوح بين ٦٠٠ ألف و ١٠ ملايين دولار ، وقد قُدّرت مجموعة الجواهر التي يملكها بمبلغ ٢٠٠ مليون دولار. [١]
لا شكّ أنّ حياة البذخ التي عاشها الاِمام آغا خان ليست نتيجة كد عمله ومحصول جهده إنّما هي أموال شرعية باسم الزكاة والخمس قدمتها إليه الطائفة الاِسماعيليّة المتشكلة من الفلاحين والعمال وأصحاب المكاسب الحرّة ، لا أنّها أموال شخصيّة للاِمام ، بل ملك لمنصب الاِمامة يصرفها في المشاريع الخيرية ، فأين حياة البذخ هذه ممّا كان عليه الاِمام أمير الموَمنين ذلك الاَُسوة الحسنة لعامة البشر والمسلمين خاصة حيث يكتب إلى عامله بالبصرة عثمان بن حنيف : « ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضىَ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، إلى أن يقول : ولعلّ بالحجاز واليمامة من لا طمع له بالقرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطاناًوحولي بطون غرثى ، وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
|
وحسبك داءً أن تبيت ببطنةٍ |
|
وحولك أكباد تحن إلى القد |
أ أقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير الموَمنين ، ولا أُشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ». [٢]
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ٣٦٦.
[٢] نهج البلاغة : قسم الرسائل ، رقم ٤٥ ، تعليق صبحي الصالح.