بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - عقيدتهم في الاِمامة
الحالة مستمرة إلى حين تأذن الحكمة الاِلهية بتجديد شريعة ثانية ، وأمر يحتاج العالم إليه لحفظ نظامه ، ولمّا كانت هذه الشريعة ، أي شريعة محمد ، لا تنسخ ، ولا يفقد حكمها حتى قيام الساعة ، بقيت الاِمامة فيها موجودة ، ومحفوظة إلى حين قيام الاَشهاد ، ويوم التناد ، فلهذا استمرت الاِمامة في العالم دون النبوة ، والوصاية. [١]
وعلى هذا فكلّ إمام غائب أو حاضر بعد الاِمام الصادق يساوي في الفضل والعلم والكمال الاِمام المنصوص في يوم الدار ويوم الغدير ، فالاِمام الحاضر ، أعني به : كريم آغا خان ، تساوي كفته في معالي الاَُمور كفّة الاِمام علي بن أبي طالب عليهالسلام فيقوم بنفس ما يقوم به الاِمام.
ياتُرَى ما هذا الجور في القضاء والاعتساف في الحكم ، فكيف يكون الاِمام المذكور إماماً عالماً محيطاً بالشريعة وواقفاً على أسرارها مع أنّه تلقى علومه الاَوّلية في مدارس سويسرا فأتقن الانكليزية والفرنسية والاِسبانية كما درس اللغة العربية وبعد أن أكمل تحصيله في سويسرا انتسب إلى جامعة هارفرد الاَمريكية؟!! [٢]
والاِمام الذي يتلقّى العلوم الظاهرية في المدارس والجامعات كيف يكون واسطة في الفيض ، واقفاً على الاَسرار ، وإماماً يعادل في التقى والعصمة والعلم والفضل الاَئمّة المعصومين المنصوبين من قبل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم؟!
وكأنّي بابن المعرة يقول :
|
فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة |
|
و يا جد جدي ان سعيك هازل |
[١] تاج العقائد : ٦٩.
[٢] راجع تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ٤٠٣.