بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - الآمر بأحكام اللّه
فارق الحياة في الرابع عشر من ذي القعدة سنة ٥٢٤ هـ ، وكان عمره ٣٤ عاماً وتسعة أشهر وعشرين يوماً. [١]
قال ابن خلكان : ولما انقضت أيّامه ، خرج من القاهرة صبيحة يوم الثلاثاء في الثالث من ذي القعدة سنة ٥٢٤ هـ ونزل إلى مصر ، وعدى على الجسر إلى الجزيرة التي قبالة مصر ، فكمُن له قوم بالاَسلحة وتواعدوا على قتله في السّكة التي يمر فيها ، فلمّا مرّ بهم وثبوا عليه فلعبوا عليه بأسيافهم ، وكان قد جاوز الجسر وحده مع عدّة قليلة من غلمانه وبطانته وخاصته وشيعته ، فحُمل في النيل في زورق ولم يمت ، وأُدخل القاهرة وهو حيٌّ ، وجيء به إلى القصر من ليلته ، فمات ولم يعقب ، وهو العاشر من أولاد المهدي عبيد اللّه القائم بسجلماسة ، إلى أن يقول : وكان ربعة ، شديدَ الاَدمة ، جاحظ العينين ، حسن الخط والمعرفة والعقل. [٢]
ومع هذا فيصفه بكونه « قبيح السيرة ، ظلم الناس وأخذ أموالهم وسفك دماءهم ، وارتكب المحذورات واستحسن القبائح المحظورات ، فابتهج الناس بقتله ». [٣]
ولا يخفى وجود التضاد بين الوصفين ، فلو كان حسن المعرفة والعقل لما قبحت سيرته وما أخذ أموالَ الناس ولا أراق دماءهم. واللّه العالم.
وكان يطمع إلى عرش العباسيين في العراق ، ولكنَّ الاَحداث الداخليّة حالت بينه وبين أُمنيته.
يقول المقريزي : وكانت نفسه تحدّثه بالسفر والغارة على بغداد ، ومن شعره في ذلك :
[١] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ١٩٠ ـ ١٩١.
[٢] ابن خلكان : وفيات الاَعيان : ٥ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، ولاحظ الخطط المقريزية : ١ / ٣٥٧ و ٢ / ٢٩٠.
[٣] وفيات الاَعيان : ٥ / ٣٠٢.