بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - الآمر بأحكام اللّه
|
دع اللوم عني لست مني بموثق |
|
فلابدّ لي من صدمة المتحقق |
|
وأسقى جيادي من فرات ودجلة |
|
وأجمع شمل الدين بعد التفرق |
وقال :
|
أما والذي حجّت إلى ركن بيته |
|
جراثيم ركبان مقلّدة شهبا |
|
لاقتحمن الحرب حتى يقال لي |
|
ملكت زمام الحرب فاعتزل الحربا |
|
وينزل روح اللّه عيسى ابن مريم |
|
فيرضى بنا صحباً ونرضى به صحبا [١] |
والمهم في تاريخه ، أنّه قتل الاَفضل الذي مَهّدَ الطريقَ لاَبيه المستعلي في زمانه ، ويقال أنّه قتل بأشارة أو موَامرة الآمر بأحكام اللّه.
يقول المقريزي : وفي يوم الثلاثاء ، السابع عشر من صفر ، سنة خمس وتسعين ، أحضره الاَفضل بن أمير الجيوش ، وبايع له ونصبه مكان أبيه ، ونعته بالآمر بأحكام اللّه ، وركب الاَفضل فرساً ، وجعل في السّرج شيئاً ، وأركبه عليه لينمو شخص الآمر ، وصار ظهره في حجر الاَفضل ، فلم يَزلْ تحت حجره حتّى قتل الاَفضل ليلة عيد الفطر سنة خمس عشرة وخمسمائة. [٢]
وقد مرّ آنفاً قول ابن خلكان بأنّ الآمر بأحكام اللّه مات ولم يعقب ، وربَّما يقال أنّ الآمر مات وامرأته حامل بالطّيب ، وربّما يقال بأنّ امرأته ولدت أُنثى ، فلاَجل ذلك عهد الآمر بأحكام اللّه الخلافة إلى الحافظ ، الظافر ، الفائز ، ثمّ إلى العاضد.
وسنتطرق إلى حياة الاَئمة الاَربعة الذين لم يكونوا من صُلب الاِمام السابق ، بل كانوا من أبناء عمّه ، ولاَجل ذلك لا تصح تسميتهم بالاَئمة ، وإنّما
[١] المقريزي : الخطط : ٢ / ١٩١.
[٢] المقريزي : الخطط : ٢ / ٢٩٠.