بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - عقيدتهم في التوحيد
الماهيّة ، كالجوهرية والعرضية.
كما أنّمراده في بحث آخر في الكتاب ، تحت عنوان « في نفي الحدّعنه » هو نفي كونه متناهياً.
٤ ـ نفي الصفات عنه :إنّنفي الصفات عنه سبحانه ، مما اشتهر عن الاِمام أمير الموَمنين عليهالسلام في خطبه ، وعنه أخذت المعتزلة ، قال عليهالسلام : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاِخلاص له ، وكمال الاِخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلِّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عده ، ومن قال : « فيم » فقد ضمّنه ، ومن قال : « عَلامَ؟ » فقد أخلى منه ». [١]
وقد ذهبت الاِماميّة ، وقسم من المعتزلة ، تبعاً للاَدلة العقليّة ، التي أشار إليها الاِمام في كلامه ، بأنّ المرادَنفي الصفات الزائدة عليه ، لا نفي الصفات على الاِطلاق ، فاللّه سبحانه علمٌ كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، وهكذا ، لا أنّه شيء ، وعلمه شيء آخر ؛ خلافاً للاَشاعرة ، فقد ذهبوا إلى زيادة الصفات على الذات مع كونها قديمة ، فأورد عليهم باستلزامه القول بالقدماء الثمانية.
ولكن الاِسماعيليّة ذهبت إلى نفي الصفات عنه على الاِطلاق ، واكتفت في مقام معرفته سبحانه بالقول بهويته وذاته دون وصفه بصفات ، حتى الصفات الجماليّة والكماليّة ، ولهذا نرى أنّ الداعي الكرماني يعترض على المعتزلة الذين قالوا
[١] نهج البلاغة : الخطبة الاَُولى.