بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - إسماعيل بن جعفر الصادق
ابن موسى العباسي ـ فكلَّم إسماعيل بن جعفر الصادق بكلام خرجا فيه إلى المنافرة.
فقال القاسم : لم يزل فضلنا وإحساننا سابغاً عليكم يا بني هاشم ، وعلى بني عبد مناف كافة.
فقال إسماعيل : أيّ فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد مناف؟! أغضب أبوك جدي بقوله : « ليموتن محمد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه ، كما جال بين خلاخيل نسائنا » ، فأنزل اللّه تعالى مراغمة لاَبيك : « وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُوَذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » [١] ومنع ابن عمك أُمّي من حقّها في فدك ، وغيرها من ميراث أبيها ، وأجلب أبوكَ على عثمان ، وحصره حتى قُتِل ، ونكثَ بيعة علىٍّ ، وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوبَ المسلمين عليه ، فإن كان لبني عبد مناف قوم غير هوَلاء ، أسديتم إليهم إحساناً ، فعرّفني من هم ، جعلت فداك؟! [٢]
وروى الكشي بسنده عن عنبسة العابد : كنت مع جعفر بن محمد بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة ، حين أُتي ببسّام ، وإسماعيل بن جعفر بن محمد ، فأُدخلا على أبي جعفر [٣] فأُخرج بسّام مقتولاً ، وأُخرِج إسماعيل بن جعفر بن محمد ، قال : فرفع جعفر رأسه إليه ، قال : أفعلتها يا فاسق ، أبشر بالنار. [٤]
قلت : الضمير في « إليه » يرجع إلى المنصور من باب خطاب الغائبين بما يقتضيه الحال.
والحديث يدل على أنّه وشي عليهما لدى المنصور فطلبهما ، فقتل بسّاماً
[١] الاَحزاب : ٥٣.
[٢] ابن أبي الحديد : شرح النهج : ٩ / ٣٢٣.
[٣] هو أبو جعفر المنصور الدوانيقي.
[٤] الكشي : الرجال : ترجمة بسام بن عبد اللّه الصيرفي برقم ١٢١.