تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٠
٩ : ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، والباقون هالكون ، والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ، ويقتبسون من علمكم ، ولا يعملون برأيهم ، فاولئك ما عليهم من سبيل. الحديث.
[ ٣٣١٨١ ] ٣١ ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن حبيب الخثعمي ، وعن النضر ابن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن حبيب ، قال : قال لنا أبو عبدالله ٧ : ما أحد أحب إليّ منكم ، إن الناس سلكوا سبلا شتى ، منهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ برأيه ، وانكم أخذتم بأمر له أصل.
[ ٣٣١٨٢ ] ٣٢ ـ وعن أبيه ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله ٧ في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس : أما بعد ، فإن من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه ، لأن المدعو إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء والمقاييس ، ومتى لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل ، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين ، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو ، وفي ذلك تحير الجاهلون ، وشك المرتابون ، وظن الظانون ، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل ، ولم ينه عن الهزل ، ولم يعب الجهل ، ولكن الناس لما سفهوا الحق ، وغمطوا النعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله ، واكتفوا بذلك عن [١] رسله والقوام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلا ما أدركته عقولنا ، وعرفته ألبابنا ، فولاهم الله ما تولوا ، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم ، ولا زاجرا عن
٣[١] المحاسن : ١٥٦ | ٨٧.
٣٢ ـ المحاسن : ٢٠٩ | ٧٦.
[١] في المصدر : ( دون ) بدل ( عن ).