تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠١
من أظهر ولاية ولاة الأمر ، وطلب علومهم. وذلك أنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالخاص ، وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الاية ، وتركوا السنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام ، وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلوا ، وأضلوا. ثم ذكر ٧ كلاما طويلا في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه ، تزيد على مائة وعشرة ـ إلى أن قال ٧ : ـ وهذا دليل واضح على أنّ كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق ، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم. ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى ، إلا نبيه وأوصياؤه : ـ إلى أن قال : ـ ثم سألوه ٧ عن تفسير المحكم من كتاب الله ، فقال : أما المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عزّ وجلّ : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات ) [٢] الاية. وإنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول الله ٩ وراء ظهروهم. الحديث.
[ ٣٣٥٩٤ ] ٦٣ ـ الحسن بن علي العسكري ٧ في ( تفسيره ) بعد كلام طويل في فضل القرآن قال : أتدرون من المتمسك به ، الذي له بتمسكه [١] هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت ، عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا ، لا عن آراء المجادلين وقياس الفاسقين [٢] ، فأما من قال في القرآن برأيه ، فان اتفق له مصادفة صواب
[٢] آل عمران ٣ : ٧.
٦٣ ـ تفسير الامام العسكري ٧ : ٤.
[١] في المصدر زيادة : ينال.
[٢] في المصدر : القائسين.