تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦
جهلا ، ولم يكل امره إلى أحد من خلقه ، لا إلى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته ، فقال له : قل كذا وكذا! فأمرهم بما يحب ، ونهاهم عما يكره ، فقص عليهم أمر خلقه بعلم ، فعلم ذلك العلم ، وعلم أنبيائه وأصفياءه من الانبياء والأصفياء (٢) ـ إلى أن قال : ـ ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة ، ثم قال : فمن أعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ، ونجا بنصرتهم ، ومن وضع ولاة أمر الله ، وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله ، وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى من الله ، وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله ورسوله ، ورغبوا عن وصيه وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله ، فضلوا وأضلوا أتباعهم ، ولم يكن لهم حجة يوم القيامة ـ إلى أن قال : ـ في قوله تعالى : ( فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) (٣) فانه وكل بالفضل من أهل بيته والاخوان والذرية ، وهو قوله تعالى : إن يكفر به امتك فقد وكلت أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به لا يكفرون به أبدا ، ولا اضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أُمتك ، وولاة أمري بعدك ، وأهل استنباط العلم ، الذي ليس فيه كذب ، ولا اثم ، ولا زور ، ولا بطر ، ولا رئاء ـ إلى أن قال : ـ فاعتبروا أيها الناس فيما قلت ، حيث وضع الله ولايته ، وطاعته ، ومودته ، واستنباط علمه ، وحججه ، فاياه فتقبلوا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم جل وعز ، ( لا تصل ولاية الله ) (٤) إلا بهم ، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ، وأن يعذبه (٥).
ورواه الصدوق في ( اكمال الدين ) عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق
(٢) في المصدر : والاخوان.
(٣) الانعام ٦ : ٨٩.
(٤) في المصدر : ولا تصل ولاية الى الله.
(٥) هذا مروي في الروضة ، وعنوان الحديث « حديث آدم مع الشجرة » « منه ».