تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٨
كتاب الله حق معرفته؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة! لقد ادعيت علماً ، ويلك ماجعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا محمد ٩ ، وما ورثك الله من كتابه حرفا ـ وذكر الاحتجاج عليه إلى أن قال : ـ يا أبا حنيفة! إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ، ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي ، فقال : يا أبا حنيفة! إن أول من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربنا تبارك وتعالى ، فقال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) (٢) قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : يا أبا حنيفة! أيما أرجس؟ البول ، أو الجنابة؟ فقال : البول ، فقال : فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ، ولا يغتسلون من البول؟ فسكت ، فقال : يا أبا حنيفة أيما أفضل؟ الصلاة ، أم الصوم؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي صومها ، ولا تقضي صلاتها؟ فسكت.
[ ٣٣١٧٨ ] ٢٨ ـ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي عبدالله ٧ ، أنه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في إبطال القياس : أيما أعظم عند الله؟ القتل ، أو الزنا؟ قال : بل القتل ، فقال ٧ : فكيف رضي في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟! ثم قال له : الصلاة أفضل ، أم الصيام؟ قال : بل الصلاة أفضل قال ٧ : فيجب ـ على قياس قولك ـ على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله عليها قضاء الصوم دون الصلاة ، ثم قال له : البول أقذر ، أم المني؟ فقال : البول أقذر ، فقال : يجب على قياسك ـ أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول ـ إلى أن قال ٧ : ـ تزعم أنك تفتي بكتاب الله ، ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك
(٢) الاعراف ٧ : ١٢ ، ص ٣٨ : ٧٦.
٢٨ ـ الاحتجاج : ٣٦١.