تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٩٤
[ ٣٣٥٧٥ ] ٤٤ ـ وعن أمير المؤمنين ٧ في احتجاجه على زنديق ، سأله عن آيات متشابهة من القرآن ، فأجابه ـ إلى أن قال ٧ : ـ وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم ، بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم ) (١) وبقوله : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) (٢) وبقوله : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) [٣] وبقوله : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) [٤] وبقوله : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) [٥] والبيوت هي بيوت العلم التي استودعها الانبياء ، وأبوابها : أوصياؤهم ، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء ، وعهودهم ، وحدودهم ، وشرائعهم ، وسننهم ، ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الايمان ، ثم إن الله قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ، ولطف حسه ، وصح تمييزه ، ممن شرح الله صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله ٩ من علم الكتاب ، ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته. الحديث.
أقول : لا يخفى أن آيات الأحكام بالنسبة إلى الأحكام النظرية كلها من القسم الثالث ، ولا أقل من الاحتمال ، وهو كاف ، كيف؟ والنسخ فيها كثير جدا ، بل لا يوجد في غيرها.
٤[٤] الاحتجاج : ٢٤٨ باختلاف.
(١ و ٢) النساء ٤ : ٥٩ ، ٨٣.
[٣] التوبة ٩ : ١١٩.
[٤] آل عمران ٣ : ٧.
[٥] البقرة ٢ : ١٨٩.