تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١١٤
السلام ) متبعا لله ، مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة ، قلت : فانه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله ٩ مما ليس في الكتاب ، وهو في السنة ، ثم يرد خلافه ، فقال : كذلك قد نهى رسول الله ٩ عن أشياء ، نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهى الله ، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض الله ، فوافق في ذلك أمره أمر الله ، فما جاء في النهي عن رسول الله ٩ نهي حرام ، ثم جاء خلافه لم يسغ استعمال ذلك ، وكذلك فيما أمر به ، لانا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله ٩ ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله ٩ إلا لعلة خوف ضرورة ، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله ٩ ، أو نحرِّم ما استحل رسول الله ٩ ، فلا يكون ذلك أبدا ، لأنا تابعون لرسول الله ٩ ، مسلمون له ، كما كان رسول الله ٩ تابعا لأمر ربه ، مسلما له ، وقال الله عزّ وجلّ : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (٢) وإن الله نهى عن أشياء ، ليس نهي حرام ، بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول الله ٩ نهي إعافة ، أو أمر فضل ، فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه ، إذا ورد عليكم عنا الخبر فيه باتفاق ، يرويه من يرويه في النهي ، ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعاً ، أو بأيهما شئت وأحببت ، موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ٩ ، والرد إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من باب العناد والانكار وترك التسليم لرسول الله ٩ مشركا بالله العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالاً ، أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في
(٢) الحشر ٥٩ : ٧.