اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الولاء السياسي تابع للولاء العقائدي
و «كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» [١]
كما أنّه قرّر في الفقه لدى كافّة المذاهب أنّ الخارج عن طاعة إمام العدل و إمام الحق باغٍ، بل قد روى الفريقان أنّ من ليس في عنقه بيعة و ولاء السياسي لإمام زمانه يموت ميتة جاهلية [٢] و هذا المقام لا يصلح عقلًا و نقلًا إلّا للمعصوم عليه السلام.
و من الجانب الآخر هناك جملة من الآيات المتضمنة للتقريع الشديد و النكير البالغ على التولّي السياسي لمن حادّ اللَّه و رسوله كقوله تعالى:
«لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣]
و الآية هذه في سياق آيات قبلها، حيث قال تعالى:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [٤]
ثمّ تصفهم الآيات الأخرى بصفات النفاق و تقول:
«اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ» [٥]
فهذه الآيات تبيّن لنا أنّ الولاء السياسي نحو تحزّب و مناصرة و مؤازرة، فإن
[١] التوبة/ ١١٩.
[٢] المجلسى، بحار الانوار، ج ٢٣، ص ٩٤ و ج ٢٨، ص ٢٥٦* احمد بن حنبل، المسند، ج ٤ ص ٩٦.
[٣] المجادلة/ ٢٢.
[٤] المجادلة/ ١٣.
[٥] المجادلة/ ١٩.