اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - و يرد عليه
تعرّضتْ إلى كثير من الضمانيات الإجرائية كتشريع العقوبة و التجريم و الغرام و نحوها.
و ثانياً: إنّ عدم تعرّض الحكم بامتثال نفسه لا يستلزم عدم تعرّض حكم آخر ثانٍ لامتثال الأول و أمّا شبهة التسلسل فإنّما يلزم ذلك المحذور لو بنى على الترامي لحاجة الحكم المتكفّل لتنفيذ و اجراء بقية الأحكام، لو فرض حاجة ذلك الحكم إلى ضامن تنفيذي آخر، مع أنّ ذلك الفرض غير لازم لإمكان تقدير فرض آخر و هو الزام الحكم العقلي و ادراك تسجيل العقوبة الأخروية على تركه. و على ضوء ذلك لا يعني ذلك التقدير أنّ الضمان التنفيذي هو حكم العقل بمفرده، بل المعيِّر و الشارح لتفاصيل التنفيذ هو أحكام الشرع، كأحكام القضاء و أحكام الولاية أو الجهاد أو الحدود و الديات أو القصاص أو غيرها من الأحكام في الفقه السياسي. و هذا نظير حكم العقل بالتوحيد و معرفة الباري و من ثمّ بقية أصول الدين، لكن ذلك لا يستلزم استحالة التشريع في الفقه العبادي أو الفقه المالي و غيرهما من أبواب الفقه؛ فمجرّد أول و رجوع الأحكام الشرعية في تشعّبها إلى أسّ حكم عقلي لا يسلبها عن شرعيّتها و انقلابها إلى أحكام إرشادية.
و السرّ في ذلك إنّ العقل لا يهتدي إلى التفاصيل، فمن ثمّ اضطرّ إلى هداية الشرع السماوي أو الى الالتجاء الى التشريع التجريبي البشري، أي افتقر العقل في الحكم التفصيلي إلى الاستمداد من التجربة و الاستجداء من عبر تاريخ الأمم السابقة إلّا أنّ المتعيّن هو الرجوع إلى الشارع الإلهي الخالق لإحاطته بحقيقة الواقع بخلاف تجربة البشر، لما مرّ من البرهان على عدم إصابة التجربة لتمام الحقيقة لنقطتين:
١. إنّ التجربة لا تقف عند حدّ، مهما تعاقبت و ترامت و امتدّت لأجل استكشاف الواقع بنسبة أكثر فأكثر و هلم جراً.
٢. إنّ هذا البحث الفطري عند البشر عبر التجربة لكشف الواقع ليس طلباً