اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - و الجواب عن ذلك
بالواقع بما أوتي من علم لدني إلهي و أما البدائل الأخرى- و لو الطرق الشرعية الاضطرارية- فإنّما هي من باب أكل الميتة، كما عبّر الميرزا النائيني في كتاب تنبيه الأمّة و تنزيه الملّة، فهذه الجدلية في الاستدلال لدى القائل تبيّن الضرورة و الاضطرار إلى المعصوم الحجّة، فهذه المقدّمة في الاستدلال تامّة كما أنّ هناك مقدّمة أخرى في الاستدلال حقانية أيضاً و هي أنّ الإمامة بنحو الدائرة المطلقة و القيادة الفردية لرأس كلّ الأمور، أي تمركز القدرات و القوى، لا يصحّ عقلًا أن يفوّض إلى غير المعصوم، لعدم وجود الأمان و الضمان و العصمة العلمية و العملية التي في المعصوم.
و بالتالي فلا بدَّ من نمط الحاكميّة الجماعيّة و إدارة الأمور بأحد أشكال العقل الجماعي و هذه الظاهرة هي التي توصّل إليها البشر في تمدّنه الحاضر كبديل اضطراري ناقص عن الإنسان الكامل. و على هذا فلا بدَّ من توزيع القدرة و تقاسم السلطات و المشاركة الجماعيّة في التدبير بأشكال مختلفة فضلًا عن رقابة الأمّة جمعاً للسلطة.
نعم المدّعى الذي يريد المستدلّ التوصّل إليه- من تنحية الأحكام الشرعية عن مسرح التطبيق في النظام الاجتماعي السياسي و لو بدرجتها الظنيّة المعتبرة- خاطئ، فإنّ الدرجة الظنيّة من الوصول إلى الحقيقة و إن لم يكن وصولًا حقيقياً محيطاً بالسعادة و الكمال الحقيقي المتوفّر في الدين و الإسلام بحسب الواقع المتوفّر عند المعصوم فقط دون غيره إلّا أنّ تلك الدرجة مهما تكن أولى من الاقتصار على نتائج العقل التجريبي و الظنّي.
و لك أن تقول: أنّ هناك فوارق عديدة بين الطريق الظنّي المعتبر في الشريعة و النتائج الظنيّة في العقل التجريبي:
الفارق الأول: إنّ الظنون المعتبرة في الشريعة و إن كانت هي ظنيّة و كذا نتائجها و انشعاباتها إلّا أنّ اعتبارها و رسميّة صلاحيّاتها و صفة حجيّتها و علميّتها يقينية