اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - و الجواب
و الروابط بين فصول التشريع بالقواعد و الموازين المقرّرة العلاجية أمر قانوني منضبط.
و أمّا الأمثلة المذكورة فالترغيب و الترهيب ليس ناشئاً من البيئة و ظرف زمني معيّن، بل هو ناشئ من غرائز مفطور عليها البشر أيّاً كانت بيئته و أياً كان زمنه فها نحن نسمع بالشره و الولَه الغريزي لدى الغرب بحكايات يمجّها الطبع الشرقي فقد ساء الخُلُق و الآداب الجنسية لديهم بدرجة مسعورة فَقَدَ العقلُ السيطرة عندها. فَوفْرَةُ الجمال لديهم لم نَرَها موجبة لفتور الجنس، بل لزيادة حرارته و هذه الظاهرة إن دلّت على شيء فإنّما تدلُّ على وجود الطلب الغريزي لدرجات أكثر صفاءً و لطفاً و جمالًا و بهاءً لا تتوفّر في هذه النشأة المادية الغليظة الكثيفة.
و بعبارة أخرى: إنّ هذه الغرائز ليس الحامل لها البدن، بل الروح و إنّما البدن الدنيوي أداة و آليّة لوصول إلى بعض درجات غايات و أفعال تلك الغرائز، فالإنسان في روحه و أبدانه البرزخية و الأخروية مطويّ على تلك الغرائز تنجذب ذاته نحو تلك الغايات و من ثمّ كان الدين الإسلامي دين الفطرة لا دين البيئة الخاصة.