اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الدليل الأول كون الإنسان مدنيّاً بالطبع
السماويّة، بل خصوص نظرية الإمامة عند أهل البيت عليهم السلام، حيث أنّ الإمام وعاء لهبوط الإرادات و المشيئات الإلهية.
و يمكن أن يصاغ الدليل المتقدّم بأنّ: غاية الوجود و الايجاد هو الكمال و السعادة، و الحركة باتّجاههما- مع انطواء الإنسان على الغرائز المختلفة المتضادّة و عقله و علمه المحدودين- يضطرّ إلى الاستعانة بتعاليم الإله بتوسّط الأنبياء و الرسل و من ثمّ يشاهد- على الدوام- اختلاف المذاهب البشرية في النظام المدني في شتّى المجالات، بل المشاهد من أصحاب المدارس الأخلاقية و الحقوقية، الاختلاف الشديد في تشريع القوانين و السنن و عجزهم عن تعديل الغرائز بنحو متوازن يؤدّي إلى حركة المجتمعات نحو الكمالات المنشودة لدى جميع أفراد المجتمع.
و يمكن أن يُصاغ هذا الدليل بصياغة ثالثة و هو أنّ الملاحظ في تاريخ الحضارات البشرية إلى يومنا هذا أمران:
الأول: السعي البشري الحثيث في مختلف العلوم و الفنون و المهارات بلا انقطاع لأجل التكامل و التطوّر و التقدّم.
الثاني: الإيقان الفطري البشري من الجميع بأنّ هذه المسيرة و الحركة لن تتوقّف عند حدّ، بل هي مستمرّة
و هذان الأمران يقتضيان أمرين آخرين:
١. وجود حقيقة منشودة و واقعيّة مطلقة مرسلة غير محدودة يتوخّى الجنس البشري الوصول إليها و هي خفيّة عليه، لأنّه من غير المعقول أن يكون هذا السعي و الطلب من جميع الجنس البشري إلى شيء يسمّى الكمال و السعادة مع كونه أمراً موهوماً و خيالًا فارغاً.
٢. إنّ الإحاطة بهذه الحقيقة لن تتمّ للبشر من أنفسهم، لأنّه لو احتُمل الوصول في يومٍ ما إلى تلك الحقيقة، لكان اللازم هو توقّف عجلة الحركة و التكامل و قد