اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - نظرية جان جاك روسو (١٧١٢- ١٧٧٨ م)
مستقلّة عن الشعب و لا تلعب الحكومة إلّا دوراً تابعاً و هي مجموعة من الأفراد التي تنفّذ القوانين بينما الشعب هو الذي يضع القوانين.
* و الملاحظ في نظرية العقد الاجتماعي أنّ جلّ نظرياتها تسلّم بلزوم تحديد و تقييد الحقوق الطبيعية بالأحكام العقلية أو العقلائية التي تَرعى و تَعني برعاية مصلحة الاجتماع المدني للأفراد و قالوا بلزوم تنازل الفرد عن جملة من حقوقه الطبيعية في مقابل المصلحة العامّة للمجموع و أنّ هذه ضريبة الدخول الاختياري في العقد الاجتماعي.
هذا و لكن الحكماء في الحكمة الإلهية و العملية و كذلك المتكلّمون قد كشفوا النقاب عن الغاية في دخول الإنسان في العقد الاجتماعي و هي وصوله إلى كمالات و تلبية حاجات ليس بالإمكان وصوله إليها من دون التعاون مع بني أبناء جنسه في حياته المشتركة.
و بعبارة أُخرى: فإنّ نظام الاجتماع المدني قنطرة لتحقيق التعاون في البيئة المناسبة لتلبية حاجات الأفراد؛ فلا يكون تنازله عن جملة من اختياراته إلّا لأجل الوصول إلى بقية اختياراته و تلبيةً لبقيّة حاجاته؛ فليس تنازله تنازلًا مجانياً، بل هو يستعيض بذلك بتحقيق كمالاته.
و بالتالي فالنظام الاجتماعي هو الطريق الوحيد لتأمين ذلك و إقامة النَّظْم الحكيم في الاجتماع المدني ضرورة لوصول جميع الأفراد إلى غاياتهم المنشودة و هو يسمّى بالعدالة في كافّة مجالاتها.
و بهذا المقدار من البيان لفكرة العقد الاجتماعي يتقرّر تولّد حقّ الحاكميّة للباري تعالى أيضاً، حيث أنّه العالم بالقوانين الكفيلة لإقامة العدل الاجتماعي.
هذا فضلًا عن الدخول في تفاصيل البحث في العقد الاجتماعي نظير البحث القائم عن غايات الحكم في النظام الاجتماعي أو البحث عن البنية الحقوقية