اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - و الثاني الطبيعة أو الفطرة
مع نظرية نشوء الحقّ من الغاية؛ نعم القائلين بنظرية القوّة و الغلبة يخطئون في تعيين مصداق و فرد القوّة، فأنّ الإلهيين يجعلونه الخالق، بينما أصحاب النظرية المزبورة يجعلونه الفرد البشري.
و جماعة أخرى فَلْسَفُوا مشروعية القوّة و الغلبة لنشوء الحقّ بأنّ الضعيف إذا قاوم القوى فإنّه يوجب استشراء للفساد و مرادهم أنّ تغلّب القوى و إن لم يلتزم بالصلاح التامّ، إلّا أنّه يوجب أدنى درجات النظام المدني الاجتماعي، كما أشار إلى هذه الضرورة أمير المؤمنين عليه السلام، «و لا بدَّ للناس من أمير برّ أو فاجر» بخلاف ما إذا قاوم الضعيف، فإنّه لن يقوى على إقامة النظام الاجتماعي و سيظلّ دوره محدوداً بالمقاومة و بالتالي زعزعة النظام المدني في أدنى صُوَره.
و هذا التفسير للمشروعيّة و الحقّ بغضّ النظر عن الملاحظات الواردة عليه يتبنّى أيضاً على تفسير منشأ الحقّ و المشروعيّة بالكمال و المصلحة العامّة، حيث أنّ حفظ أدنى درجات النظام يؤمّن ايجاد مصالح الأفراد و كمالاتهم و لو بأدنى الدرجات.
نعم يرد على هذا التفسير مضافاً إلى ما أورد عليه قبله، أنّ الضعيف في كلّ الحالات لا يكون غير قادر على إقامة النظام، كما أنّ مقاومته قد تكون هي بنفسها موجبة لقلب معادلة القدرة بوصول الضعيف إلى قنوات القدرة و قطع الطريق عن المتغلّب عن استمرار في التحكم بها، بل لو فرض أنّ الضعيف لم يتمكّن من الوصول إلى السيطرة على النظام يمكن مع ذلك فرض العديد من المزايا في مقاومته للمتغلّب كأن يوجب ارعواء المتغلّب عن التمادي في الفساد و إيجاب مقاومته للضغط عليه و أن تمهّد المقاومة للمقاومات في الأجيال اللّاحقة تزيل القدرة المتغلّبة الفاسدة.
و الثاني: الطبيعة أو الفطرة
و يصطلح على الحقوق الناشئة منها بالحقوق الطبيعية أو الفطرية.