اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مقتضى القاعدة عند الشك في شرائط الحاكم
التصرّف في الأمور الوَلَويّة أي في الأمور العامّة.
و على ذلك فلا تجري الأصول الفراغية في الحكم التكليفي المنشعب من السلطة و الملكيّة و الحق المشكوك، بل الجاري هو الاحتياط و أصالة المنع؛ لأصالة عدم ذلك الملك و الحق و لا يعارض بأصالة عدم ملك الغير و حقّه، لأنّه لا يثبت موضوع الحلّ للمشكوك.
و لا يتوهّم أنّ الغرض في تحرير الأصل العملي هو نفي الحرمة من دون لزوم إثبات الحلية، إذ العذرية يكفي فيها نفي الملزِم، لا إثبات اطلاق حكم الفعل. و ذلك لأن التصرّف في المقام ليس تصرّفاً كفعلٍ مجرّد، كما في المباحات العامّة، ليكون حكماً تكليفياً مجرّداً و إنّما حقيقة الفعل في المقام و التصرّف ترجع إلى أكل المال و لو بنحوٍ تدريجي مما يتوقّف على الملك، فهو نظير التصرّفات الوضعية المتوقّفة على إحراز الملك.
و ما اشتهر من عدم توقّف التصرفات التكليفية المجرّدة على الملك بخلاف الوضعية إنما يتمّ في المباحات دون الأعيان المملوكة الخارجة عن الإباحة الأصلية؛ فإنّها في كلا النمطين من التصرّفات متوقّفة على الملك.
و لمزيد البيان للمطلب نقول: إنّ هناك قسمين من الحلّ و الحرمة: أحدهما الحلّ و الحرمة الطبيعيين و الذاتيين، و ثانيهما الحلّ و الحرمة الفعليين.
أمّا الأول فهو الحكم التكليفي الثابت للأشياء بحسب ذواتها، مثل حلّية شرب الماء و حرمة شرب الخمر و نحو ذلك.
و أمّا الثاني فهو الذي يثبت للأشياء بعنوانٍ آخر طارئ، سواء كان عنواناً أولياً أو ثانوياً، كالحلّية الثابتة للأعيان المملوكة و الحرمة المترتّبة على ملك الغير و حرمة ماله و مثل الحلّية الناشئة من الاضطرار أو الحرمة الناشئة من الضرر؛ ففي موارد الشك في الحلّية و الحرمة الناشئة من الملك لا يوجد شك في حلّية التصرّف الطبعية الذاتية كي تجري أصالة الحلّ أو البراءة و إنّما الشك في الحلّ