اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - البُعد الرابع و هو البُعد الإعلامي
بها بنحو ناصح، مضافاً إلى أنّ الآية الأولى موردها ما يتعلّق بالأمن الاجتماعي السياسي النظامي و الآية الثانية موردها عموم الموارد الأخرى العامة.
و من الآيات التي تشير إلى ذلك قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [١]
و في هذه الآية إشارة إلى لزوم التمحيص في الأنباء و التثبّت فيها عموماً لا سيّما تلك التي ترتبط بالجماعات و الأقوام و أحوالهم و شئونهم و حقوقهم.
و أيضاً يشير إلى ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام و في كتاب له إلى امرائه على الجيش:
من عبد اللَّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح (أي حماة الثغور): أمّا بعد، فإنّ حقّاً على الوالي أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله و لا طَول خُصَّ به و أن يزيده ما قسّم اللَّه له من نعمه دنواً من عباده و عطفاً على إخوانه. ألا و إنّ لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّاً إلّا في حرب و لا أطوي دونكم أمراً إلّا من حكم و لا أؤخّر لكم حقاً عن محله و لا أقف به دون مقطعه و أن تكونوا عندي في الحق سواء. [٢]
و كلامه عليه السلام يؤسّس قاعدة في مجال الإعلام و الإخبار: إنّ الوالي و الحاكم يجب أن لا يُخفي على الرعية شيئاً من الأمور إلّا ما يُخلّ اظهاره و انتشاره بالأمن الاجتماعي لا الأمن العائد إلى شخصه.
[١] الحجرات/ ٦.
[٢] نهج البلاغة، الكتاب/ ٥٠.