اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - الشورى و النص
للولاية في الأصعدة المختلفة.
و ممّا يعزّز ما تقدّم قوله تعالى: «فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما» فإنّ اللَّه تعالى ندب إلى التشاور بين الزوجين في رضاعة الطفل مع أنّ ولاية الرضاعة ذات الأجرة بيد الزوج فقط، و إن كانت الحضانة في غير ذلك من حق الزوجة.
و كذا قوله تعالى:
«فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» [١]
ففيه ندبة من اللَّه للرسول صلى الله عليه و آله و سلم إلى مشورة المسلمين في سياق الرأفة و الرحمة بهم و اللين معهم و العفو عنهم و الاستغفار لهم، لا لتحكيم ولايتهم عليه صلى الله عليه و آله و سلم (و العياذ باللَّه) إذ ذيل الآية صرّح بأنّ العزم على الفعل مخصوص به صلى الله عليه و آله و سلم.
بل إنّ الأمر بالتوكّل فيه إشعار بنفوذ عزمه و حكمه صلى الله عليه و آله و سلم و إن خالف آراءهم، و لذلك ذكر أكثر المفسرين وجوها في أمره بالمشاورة.
أحدها: إنّ ذلك لتطييب أنفسهم و التآلف لهم و الرفع من قدرهم.
الثاني: أن يقتدى به في المشاورة، كي لا تعد نقيصة في المستشير.
الثالث: لامتحان الأصحاب بالمشاورة ليتميّز الناصح من الغاشّ، كتشاوره صلى الله عليه و آله و سلم قبل واقعة بدر- الكبرى و الصغرى- و غيرها من الوقائع.
الرابع: لتشجيعهم و تحفيزهم على الأدوار المختلفة و التسابق إلى الخيرات و الأعمال الخطيرة المهمة، و تنضيج عقول المسلمين و تنميتها، و لكي يتعرفوا على
[١] آل عمران/ ١٥٩.