اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - مبدأ المشروعية حقيقة انتخاب الأمة للحاكم و نظام الحكم
و تتضمن هذه الآية بيان برهان عقلى على التلازم بين التوحيد و الإسلام و العدالة في نظام التعامل البشرى و هو النظام الاجتماعى السياسى؛ فإنّ الاستبداد و الاستئثار و الاستعباد من أصحاب السلطة و مواقع القدرة في الأنظمة البشرية لا يَرسو إلّا على منطق الذات و محورية «الأنا» و فوقية الذات البشرية في بعض الأفراد على سائر البشر و من ثمّ تجعل لها حقوق ممتازة تصب في الصالح الشخصى من منطلق الطمع و الحرص و الجشأ و تسخير الكلّ ذى الرغبات الذاتية سواء في النُّظُم السياسية أو الاقتصادية أو القضائية و الحقوقية أو التجارية أو غيرها من المجالات و هذا بخلاف ما إذا جعل الحقّ المطلق هو للَّه تعالى الذى هو غنى بالذات عن البشر و المخلوقات و نسبته كَرَبّ و خالق من جهته على سواء مع جميع مخلوقاته فإنّ هذا المنطق هو الذى يحقّق السواسية و الاستواء و تكافؤ الفرص و الحقوق و على مثل هذا المنطق يجب أن ترسم المنظومة الحقوقية و القانونية و النُّظُمية في سائر مفاصل النظام البشري.
ثمّ إنّ من الآيات الكريمة الأخرى قد بيّن مراتب امتداد هذا الأساس التوحيدى كما في قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١]
و قوله تعالى:
«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [٢]
و قوله تعالى:
«ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى
[١] النساء/ ٥٨
[٢] المائدة/ ٥٤.