اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - مبدأ المشروعية حقيقة انتخاب الأمة للحاكم و نظام الحكم
نعم إنّ هناك مَن يستغفل العقل الإسلامي و وعى المسلمين بتصوير أنّ معنى حاكميّة اللَّه تعالى مقتضاه تشطيب دور الناس و عزلهم عن مركز القدرة و إزوائهم عن الرقابة و تهجينهم بالجمود عن الحرمة بآليات المشاركة، كما أنّ في الصورة المعاكسة هناك مَن يصوّر أن الديموقراطية و نظام الحرّية و حرّية انتخاب الناس مقتضاها عزل حاكمية اللَّه عن ترسيم نظام الحكم، كما هى نظرة الغرب تجاه المسيحية، مع أنّه في الحقيقة أنّ عزل حاكمية اللَّه تعنى أنّ ربوبية القدرة تقع في يد فئة بشرية مستأثرة لمقدرات الحكم مستغلة لشعار الحرّية و خيار الشعب للوصول إلى ذلك و ذلك عبر وأد و إماتة ما هو مصدر العدالة و منبعها و هو الحاكمية الإلهية.
«قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» [١]
فتشير الآية الكريمة إلى أنّ النظام الذى يحقّق السواسية بين البشر و العدالة هو النظام المبنى على توحيد و اختصاص الربوبية باللَّه و أن لا تكون هناك عبودية و طاعة و انقياد اتّباع إلّا إلى اللَّه و إلّا إلى ما ينتهى إليه تعالى.
و في ظل هذا النَّظم في كلّ حقول ذلك النظام البشرى يمكن تفادي الاستبداد البشرى و هو ربوبية البشر بعضهم لبعض و سيطرتهم المنتهية إلى محورية ذواتهم الفردية و هذا هو معنى النظام الإسلامى، أىّ بأن يكون الكلّ مُسَلّمين للقانون، مطيعين لربوبية اللَّه و محورية الذات الإلهية و إلى كلّ ما ينتهى إلى ذات الإلهية دون سواه و بالتالى تُزال طبقات الاستبداد و الاستعباد البشرى و ظاهرة الرقّ من بعضهم لبعض.
[١] آل عمران/ ٦٤.