اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - مبدأ المشروعية حقيقة انتخاب الأمة للحاكم و نظام الحكم
النظام السياسي لا يَشُلُّه و لا يصطدم معه كون الحاكمية من اللَّه لا سيّما و أنّ نُظُم الحاكمية الإلهية و أهدافها كلّها من الكمالات النموذجية و القِيمَ الرفيعة التى تكفل العدالة و فتح الفرص أمام الجميع و إزالة الاستبداد البشري و ربوبية بعض البشر لبعض؛ فهي لا تسمح بإلغاء دور فرد من الأفراد و لا حذف مشاركته و لا تكميم صوته فضلًا عن جميع الأمّة.
بل إنّ البرهان العقلي و التجربى قائم على أنّ الحاكمية و مصدر المشروعية إذا أسندت لغير اللَّه فإنّه لا محالة ينبثق منها الاستبداد و ربوبية بعض البشر لبعض و أنّ في ظلّ التوحيد و نفى الربوبيات إلّا ربوبية اللَّه يتمّ نفى الاستبداد و الطغيان و الظلم و العدوان.
فنظام المؤسَّس على حاكمية اللَّه هو الكفيل بفتح المجال لمشاركة الناس و إسهامهم بأتمّ أنحاء الحضور و التصدّى لتكوين مسير النظام السياسي و أنّ أى نظام لا يؤسّس على حاكمية اللَّه و حاكمية الرسول و أهل بيته الاثنى عشر عليهم السلام مِن بَعده فلن تُؤَمَّل فيه العدالة و ذلك بتغييب الأمة عن مواقع القدرة باستئثار طبقةٍ تستبدّ الأمور لنفسها و هذا ما يشير إليه تعالى في قوله:
«ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» [١]
فتبيّن الآية أنّ توزيع الثروة من المنابع الطبيعية لن يتم بصورة عادلة إلّا بتقلّب قربى النبي الاثنى عشر عليهم السلام مهامّ الأمور و إلّا فمصير القدرة في النظام السياسي سوف يكون بشاكلة الاستئثار و الاستبداد و من ثمّ البطش و السطوة و العدوان. و متى تحقق حُلم البشرية في التوزيع العادل للثروة، هذا الحُلم الذى لم تُبصره البشرية في ظل أشكال و نظم مختلفة من المدارس الفكرية.
[١] الحشر/ ٥.