اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - مبدأ المشروعية حقيقة انتخاب الأمة للحاكم و نظام الحكم
فالحاكمية الإلهية بمراتبها المتسلسلة لا تُعدم الإرادة الشعبية و الاختيار البشري، بل هى ترشده و تهديه إلى السبيل السوىّ و الصراط القويم؛ كما هو الحال في المذهب العقلي في القوانين الوضعية البشرية الراهنة، فإنّ التعطيل العقلى و التقنين لشرائط و مواصفات الحاكم لا يُفقد المجتمع مساهمته في تكوين مسيره السياسي و بناء حياته الاجتماعية، بل يعطيه دفعة حيوية و دعامة تطلق حريّته، إذ الحرّية كامنة في سعة فضاء الكمال و الاستكمال لا في الوقوع في المجالس التردي و السقوط في الحضيض.
و من ثمّ نقف على حقيقة الانتخاب في عرف العقلاء في القوانين الوضعية أنّها عبارة عن مسئولية استكشاف ذى الصلاحية و استكشاف المصاديق الواجدة للمواصفات المعيّنة سلفاً في حكم العقل. فعملية الانتخاب عملية مزيجة من الاستكشاف و المساهمة و التكوين و الرقابة في حين أنّ مبدأ المشروعية من حكم العقل.
فالانتخاب قدرة تحكم من الناخبين في المنتخب، إلّا أنّ اللازم عليهم مراعاة الأصول المقررة سلفاً من قبل الشارع و العقل في المنتخب الذى يسانده بالقدرة و يُعزى إليه مقاليد الأمور، فإطار الحاكمية و إن كان محدّداً بنحو الخصوص أو العموم في النيابة، إلّا أنّ ذلك ليس بنحو الإلجاء القسرى التكوينى، بل حاله حال بقية التكاليف المقررة من قبل الشرع في الأبواب الأخرى التى هى في حين كونها تكاليف تقنينيّة من قِبل الشرع إلّا أنّه لا يُلجئ المكلفين عليها بنحو القسري التكويني و إن كان لغة القوة قد تستخدم لحماية خيار الأمّة الصائب في قبال المتمردين البغاة، فلا تلازم بين النصب و التعيين من جهة و الاستبداد و إلجاء الأمّة قسراً من جهة أخرى، كما لا تلازم بين مشاركة الأمّة و تقرير مصيرها بيدها من جهة و كون المنتخب يستمدّ صلاحيّته و شرعيّته من الأمّة.
فالحضور الفعّال الحاسم الشعبى للأمّة في جميع الأصعدة و العرصات في