اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - مبدأ المشروعية حقيقة انتخاب الأمة للحاكم و نظام الحكم
من إشراف البشرية و رقابتهم و تحفظهم على واجدية مدّعى النبوة على الصفات العلمية و العملية المناسبة لشأن النبوة و كذلك الحال في الإمامة الإلهية.
بل إنّ سيرة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام لم تزل على مساءلة أئمتهم عليهم السلام و الاستكشاف و الفحص عن توفّرهم على صفات العلم اللدنى و صفة العصمة العلمية. فإذا كان الحال في المعصوم هكذا فكيف يكون الحال في غيره و في مجموع الجهاز الحكم، بل إنّ ذلك يكشف بنحو بيّن على أنّ على الأمّة و لها المراقبة و المساءلة و المحاسبة في كلّ شئون الحكم؛ غاية الأمر إنّ هذا الدور لا بدّ أن يتمّ عبر آليّات و أدوات تتناسب مع كلّ عصر و بحسب شكل و نمط الجهاز الحاكم.
فإذا كان هذا هو الحال النظام الديني الذى هو نظام أوسع من النظام الاجتماعى و السياسي، فإنّه يتجاوزهما إلى النظام الفردي و الروحي و العقلي، بل يتجاوز النظام الدنيوي، فكيف لا يكون كذلك في ما هو أضيق دائرة منه و في ما هو فصل من فصول ذلك النظام الوسيع.
و إذا كان الحال في من هو معين بالخصوص و الشخص من قِبَل السماء و كان واجداً للمقامات اللدنّية، فكيف تتوقع الحال في غيره ممّن كان معيّناً بالخصوص، فضلًا عمّن كان بالعموم وفق شرائط و مواصفات غير ضرورية الثبات، فضلًا عن أذرع الجهاز الحاكم و المواقع الأخرى فيه من مراتب المُدراء و المسئولين.
فهذا ما يكشف بنحو بيّن أنّ تعيين الصلاحيّات مسبقاً من قِبَل الشرع أو العقل في الحاكم لا يعنى و لا يستلزم في حال من الأحوال تعطيل و لا شطب دور الأمّة في الرقابة و المشاركة و الحضور في أنشطة الحكم، كما أنّه لا يعنى حيويّة دور الأمّة و ديمومة حركيّتها لا يستلزم انبثاق تشريع الصلاحية و لا كونها مصدراً للإلزام و الالتزام.