اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - القناة الثالثة نفوذ قول أهل الخبرة في مختلف الموضوعات العامّة و في مختلف مرافق الدولة
المعنى اللغوي- مداولة الآراء لاستخراج الصواب و الصائب منها و يقال:
الاستصواب، أي الفحص عن الصواب و الحقيقة و هو مفاد العقل الجمعي و العلم الجمعي؛ أيّ ما روي عنهم عليهم السلام:
أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله و أعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه.
و ليس بمعنى حاكميّة الأكثرية- بل بمعنى الفحص و بناء الأمور على الرؤية العلمية و مسير الصواب و بناء القرارات على الجانب الخبروي و التخصّصي و هذا المعنى للشورى يتطابق مع شعار الحضارة في العصر الحديث- و هي حضارة المعلومات و عصر الاتصال و الانفتاح و الثورة المعلوماتية- و هذه النظرية في الشورى ناشئة من نظرية الحسن و القبح الذاتيين في جميع الأمور بحسب الواقع و نفس الأمر لا يتبدّل عما هو عليه سواء أحرزه الإدراك البشري أم لم يحرزه و إن كان قد أخطأه رأي الأكثرية و سيأتي الكلام فيه مفصلًا في بحث الشورى.
و الحاصل أنّ الحاكم ملزم بتبعية أقوال أهل الخبرة في البحث الموضوعي و إن كان على صعيد الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية في الموضوعات المستنبطة في مجال تحليل الماهية و كيفية التطبيق على الأفراد.
ثمّ إنّه لو وقع التعارض بين أهل الخبرة فالترجيح لجانب الكيف دون الكمّ و لو فقد فالترجيح للجانب الكمّي لا لحاكمية إرادة الأكثرية، بل لقوّة الاستكشاف في جانب الأكثرية. و هذا ينسجم مع تفسير الشورى بمعنى الخبروية و القناة العلمية لا بمعنى القدرة المجموعية.
نعم الشورى يمارسها الحاكم إذا كان معصوماً لأغراض عديدة أخرى غير استكشاف الواقع.
منها: أن يكون مأموراً بالعمل بالموازين الظاهرية كما في القضاء بالبيّنات.
و منها: أن يجذب القاعدة للمساهمة بشكل فاعل في وظائف الحكومة.