اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - القناة الثالثة نفوذ قول أهل الخبرة في مختلف الموضوعات العامّة و في مختلف مرافق الدولة
الكلّية و مورد حجّية قوله إنّما هو في تحليل ماهية معنى الموضوعات و في هذا المقام لا شأن للّغوي في ذلك و إنّما هو شأن أهل الاختصاص و الخبرة كلّ بحسب مجاله.
و كلّ باب فقهي يتضمّن موضوعاً ما أو أكثر و مجموع الأبواب الفقهية يشتمل على غالب الأشياء المحيطة بالإنسان و من ثمّ حكى عن المرحوم الميرزا أبي الحسن الشعراني صعوبة علم الفقه لاشتماله على موضوعات علوم عديدة.
و حجّيّة و نفوذ قول أهل الخبرة و إن بنى في علم الأصول على كونها أمارة محضة و حجّية كاشفٍ إلّا أنّه في التحليل القانوني يكون لصاحب الأمارة- بلحاظ حجيّة قوله، لا سيّما الحدسي- نحو نفوذ و قدرة و سلطة و من ثمّ كانت فتيا الفقيه نحو حاكمية تشريعية نظير السلطة التشريعية في الدول و كما يحكم الحاكم الشرعي بثبوت الهلال- مثلًا- و هذا لون و نمط من القدرة و السلطة تقدّمت الإشارة إليه في بحث أنواع الولايات ذيل ماهيّة السلطة.
فحجية أهل الخبرة ليس اعتبار الاستكشاف المحض، بل مطوي فيه معنى و نوعاً من القدرة و الولاية إلّا أنّ القدرة و الولاية ذات أنواع متخالفة كثيرة جداً؛ و بالتالي فَقَول أهل الخبرة في أيّ موقع من مواقع الدولة له نفوذ في تقرير ماهية الموضوع و تشخيص طبيعته.
و بالتالي يظهر لنا أنّ الحكم و الحكومة في المرافق المختلفة ذات بُعدين: بُعد من ناحية المحمول و هو الحكم و القانون و بُعد موضوعي بيد أصحاب التخصّص.
نعم التطبيق النهائي للقانون على الموضوع هي بعهدة الحاكم الشرعي بعد اعتبار صلاحيّة أهل التخصّص و الخبرة في الموضوع.
فالحاكم الشرعي من وظيفته و مسئوليّته تشريك أهل الخبرة و إسناد المواقع المختلفة في الدولة لهم بما يرتبط بالمجال التخصّصي لهم.
و هذا هو مفاد قاعدة الشورى في مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنّ مفادها- كما هو