اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - القناة الثالثة نفوذ قول أهل الخبرة في مختلف الموضوعات العامّة و في مختلف مرافق الدولة
موازينها في نفوس و أذهان الناس مما ينجم عنه الضغط على النظام السياسي و التسبيب في تغييره. و هذه السلطة الاجتماعية و القدرة في حين كونها خفية و غير محسوسة إلّا أنّها من أعظم القدرات الحاكمية و أكبر فرص مشاركة الأمّة في تقرير مصيرها.
و منه يعلم مدى الارتباط بين باب الأمر بالمعروف و مجمل أبواب الفقه السياسي و قد جعل بعض الفقهاء الباب المزبور يعمّ بقية أبواب الفقه السياسي من الجهاد و القضاء و الحدود و القصاص و غيرها لا سيما و أنّ الفقهاء يستندون إلى الأدلّة العامّة في باب الأمر بالمعروف في كثير من مسائل أبواب الفقه السياسي الدالّ على الارتباط الماهوي بينه و بينها. و هذا أحد وجوه مفاد قوله تعالى:
«الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» بل هو من عمدتها.
القناة الثالثة: نفوذ قول أهل الخبرة في مختلف الموضوعات العامّة و في مختلف مرافق الدولة
فإنّ حجّية قول أهل الخبرة و أصحاب التخصّص قاعدة متسالم عليها عند فقهاء أهل البيت عليهم السلام حيث أنّ القضايا الشرعية، سواء في باب الإفتاء و التشريع أم القضاء و فصل النزاع أم التنفيذ و الحكم السياسي تتشكّل من محورين أو ثلاثة:
محور الموضوع و هو قيود الحكم و محور المحمول و هو الحكم و محور متعلّق الحكم و هو الفعل.
و قد تقدّم في بحث ماهية السلطة و تعريف الحكم و الحكومة أنّ أحد مراحل الاستنباط من ناحية الموضوع علاوة على الرجوع إلى قول اللغويين يجب الرجوع إلى قول أهل الخبرة إلّا أنّ وظيفة اللغوي و مورد حجّية قوله هو الارتباط بين اللفظ و المعنى، أي تحديد رابطة اللفظ مع أيّ معنى من المعاني.
و أمّا وظيفة أهل الخبرة في الموضوعات المأخوذة في القضايا الشرعية