اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
أصل الحكومة- بمختلف درجاتها و أنماطها من الصالحة و الفاسدة- ضرورية لأنّ جملتها تُلَبّي جملة من الضرورات ذات الأهمية بالدرجة القصوى لأصل حياة المجتمع الإنساني و النسل البشري.
و من ثمّ عَقَّب عليه السلام ببيان جهة الاختلاف بين أنماط الحكومات، فإنّها و إن اشتركت في تحقيق و تلبية ايجاد بعض الضرورات القصوى لمجتمع البشري و هي الجانب لمصالح مدنية إلّا أنّها تختلف في جملة أخرى من النتائج؛ حيث إنّ في الحكومة الصالحة تتحقّق فيها النتائج الصالحة الأخرى كالعدالة و الهداية و السداد بينما في الحكومات الفاسدة تُضَيَّع فيها تلك الغايات إلى نقائضها و أبدالها، فمن ذلك يتبيّن أنّ صلاح و فساد الحكومة بلحاظ إقامة الحدود و الموازين العادلة.
نعم قد يحصل التزاحم و المدافعة بين الضرورات الأولية في النظام الاجتماعي و غايات الحكومة و بين الضرورات الكمالية اللاحقة المطلوبة في التشريع الإلهي لتأمين السعادتين الدنيوية و الأخروية للبشر و هنا ليس من دوران الأمر بين تلك الغايات الدينية التشريعية من الحدود الإلهية و الحكومة بما هي هي كما قد يصوّر، بل إنّما هو دوران بين الضرورات المعيشية المدنية و الغايات التشريعية و هذا التدافع ليس بطبيعة الأشياء الأولية، بل هو طارئ بسبب سوء التدبير في النظام السياسي الاجتماعي المدني و بسبب الأعراف و العادات الفاسدة المنتشرة في الظواهر الاجتماعية. فمع اصلاح التدبير و اصلاح الأعراف و العادات بتوسط سلسلة من العوامل و المناشئ يعود الوئام و التناسب بين ضرورات المعاش المدني و بين غايات التشريع، بل إنّ طبيعة الاجتماع البشري الأولية تقتضي بفطرتها المسير نحو تلك الغايات إذا أريد لها الكمال و التكامل.
ثالثاً- إنّ المراد من الولاية في الأحاديث المستفيضة التي بنى عليها الإسلام ليس خصوص الحكومة السياسية الرسمية المعلنة من قِبل المعصوم فضلًا عن