اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
مفتاحهنّ و الوالي هو الدليل عليهنّ. [١]
فجعلت الولاية- بمعنى الحكومة- مفتاحاً، أي علّة لإقامة تلك الأركان من الدين و الوالي و الحاكم هو المقيم لهنّ.
و من ذلك يتبيّن أنّ الحكم و الحكومة و التدبير الحكومي هو من الواجبات الأولية الركنية في الدين و لا يعدلها بقية الأركان فهي حكم أولي بنفسها و على درجة من الأهمية مقدمة على الأحكام الأولية الأخرى.
و فيه:
أولًا- إنّ التدبير و النظم إنّما يتحقّق و يرسو بتطبيق القوانين و الحدود لا بتضييعها، فالحكومة و التدبير ليس إلّا إجراءً و تنفيذاً للأحكام و التشريعات الكلّية و هو غاية الحكم و الحكومة، فكيف يُفَرَّط بالغاية في سبيل المقدّمة؟ و لا يكون ذلك إلّا نقضاً للغرض «كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً» [٢]
ثانياً إنّ التدبير و الحكومة إذا كان بنفسه ميزاناً و واقعية، فهذا يقضي إمّا بصحّة و كمال كلّ أنواع الحكومات البشرية بأنّ الفرض أنّ كلّها تحكم و تملك القدرة! و إمّا باستصواب بعضها و الحكم بفساد الأخرى و لا يكون ذلك إلّا بفرض موازين واقعية حاكمة على النهج الحكومي و فِعلِ السلطة، فإذا روعيت تلك الموازين أصبحت الحكومة صائبة و إلّا تكون إفساداً في الأرض.
و أمّا ما في كلامه عليه السلام من بيان ضرورة الحكومة بالعلل الغائية التي بيّنها عليه السلام و التي هي ضرورات أولية في النظام الاجتماعي، فهذا يُعَزِّز أنّ الحكومة و الحكم وسيلة لتحقيق غايات أخرى في النظام الاجتماعي و أنّ بعض تلك الغايات ضرورية في أصل حياة المجتمع البشري لا يمكن بقاؤه إلّا بها، فمن ثمّ تكون
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، أبواب مقدمات العبادات، ب ١، ح ٢.
[٢] النحل/ ٩٢.