اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
و قد يستدلّ لكون حكم الحاكم هو بنفسه من الأحكام الأولية- بغضّ النظر عن الأحكام الأولية الأخرى و بغضّ النظر عن وجود واقع وراء التدبير- بأنّ الحكومة و الحاكمية كفعل و نظم، فالتدبير و القيادة و الحكم و الحكومة بنفسه فعل راجح ذو مصلحة ملزمة، كما ذكر ذلك في استدلال الحكماء على ضرورة النظام الاجتماعي، حيث قالوا بأنّ الإنسان مدني بالطبع لا يتمّ وصوله إلى كمالاته و سعادته إلّا بالتكافل الاجتماعي و تبادل الخدمات و الصناعات و المهارات مع بَني جنسه و لا يتمّ ذلك إلّا بالنظم و النظام الاجتماعي و إقامة السنن و القوانين و تطبيقها و اجرائها لحصول النظم.
و يتضح من هذا الدليل الذي صاغوه أن النظم بنفسه فعل راجح و كمال مطلوب و لعله إليه الإشارة في قوله عليه السلام:
و إنّه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر و يبلغ اللَّه فيها الأجل و يجمع به الفيء و يقاتل به العدو و تأمن به السبل و يؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر و يستراح من فاجر.
و قال:
أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التقي و أمّا الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدّته تدركه منيته. [١]
فهذا التقريب يقضي بأنّ الحكم و الحكومة و التدبير فعل مطلوب لذاته و أنّه من المهامّ الكبرى في مصالح الاجتماع البشري، بل لا يقاس بأهميته شيء، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
بُني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية.
قال زرارة: قلت: و أي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل لأنّها
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٤٠.