اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - المحور الأول العناصر الأساسية في حاكميّة التشريع الإلهي و صلاحيّات الحاكم المفوّض إليه الحكم
و من ثمّ تكون الصلاحيّة مفوّضة للفقيه و المجتهد نيابيّة محدودة غير بديلة عن ولايته- عجل اللَّه تعالى فرجه- بل قائمة بولايته- عجل اللَّه تعالى فرجه- و سيأتي أنّه عليه السلام و كذا الأئمّة عليهم السلام من قَبْله رسموا شرائط خاصّة لِمَن له تلك الصلاحيّة النيابيّة و إنّهم فوّضوا إحراز تلك الشرائط في المصاديق إلى الأمّة و يشير إلى هذه الطولية قوله تعالى:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١]
و مفاد الآية يشير إلى المراتب الثلاثة الأولى: أي ولاية اللَّه و ولاية الرسول و ولاية المعصومين.
و يشير إلى المرتبة الرابعة النيابية قوله تعالى:
«إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ» [٢].
حيث جعل الأحبار في الرتبة المنشعبة عن مرتبة الربّانيين و هم المستحفظون الوارثون للكتاب الإلهي، أي الأوصياء المعصومين.
و من المهمّات الالتفات إلى مغلوطة منتشرة في أذهان جملة من نخب المذاهب الإسلامية الأخرى تجاه الإماميّة بأنّهم في الغيبة الكبرى قد تبدّلت رؤيتهم في شرائط الحكم و الحاكم، فقد رفعوا اليد عن لزوم العصمة في الإمام الحاكم و بنوا على صحّة الشورى في الحكم، و على ضوء ذلك فقد آل أمر الإماميّة- حسب وهمهم- إلى ما عليه أهل سنّة جماعة السلطان و الخلافة من شورويّة الحكم و انتخاب الحاكم.
و هذه الذهنية المقلوبة عن تنظير الحكم و تعيين الحاكم ناشئة عن بعض التعبيرات الواردة في جملة من الكتب المؤلّفة أخيراً في الأندية العلمية بأنّ الإمام
[١] النساء/ ٥٩.
[٢] المائدة/ ٤٤.