اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
لا يتم إلّا مع فرض أن صلاحيته في عرض صلاحيّة اللَّه و رسوله و المعصومين، مع أنّ صلاحيّة الرسول و المعصومين ليست في عرض صلاحيّة اللَّه بل في طوله كما أنّ صلاحيّة الأئمة المعصومين ليست في عرض صلاحيّة الرسول، بل في طولها و تابعة لها. فهل يكون صلاحيّة الفقيه في عرض صلاحيّة المعصوم أو في طولها؟ فإن كانت في طول هذه المراتب فلا بدّ من تحكيم حكم اللَّه و رسوله و الأئمة المعصومين عليهم السلام عليه و الاحتكام إلى تلك التشريعات لأنّها فوقه إلّا أن يفرض أنّها في عرضها و هذا ممّا لا يمكن التفوّه به أو يفرض عصمة الفقيه في تبعيّته إلى أحكام اللَّه و أحكام رسوله و الأئمة المعصومين عليهم السلام فلا يمكن فرض خطائه في التبعية و هذا ما لم يدّعِ أحد أيضاً فلا محالة يكون مسلك التخطئة هو المحكّم لا التصويب.
و من ثمّ عرّف عن مسلك الإمامية بلحاظ المجتهد و الفقيه بأنّه مسلك التخطئة لا مسلك التصويب الذي هو مسلك العامّة العمياء المتبنّي على نقص الشريعة و على عدم وجود امام معصوم من عترة النبي صلى الله عليه و آله و سلم هو المبيّن لأحكام الكتاب التي أشكلته على الناس الوصول إليها و عجزت قدرتهم عن الاهتداء إلى مظانّها كما قال تعالى: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [١]
و قال تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [٢]
و الضمير فيه عائد إلى القرآن.
و قد وردت الروايات المتواترة «ما من شيء إلّا و فيه كتاب أو سنّة». [٣]
ثالثاً- قوله: «إنّ الشريعة قد فوّضتْ أمر الحكم إليه» إمّا يريد تفويض
[١] آل عمران/ ٧.
[٢] العنكبوت/ ٤٩.
[٣] الكلينى، الكافي، ج ١، كتاب فضل العلم، ب ٢٠، ص ٥٩.