اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
«تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» [١]
و قوله تعالى:
«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٢]
و قوله:
«وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ» [٣]
رابعاً- إنّ طاعة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام كما مرّ ليست منافية لطاعة اللَّه في العبادات فحسب، بل هي لا بدّ منها في صحّة و قبول العبادات؛ فإنّ عبادة إبليس الرجيم لم تقبل و لم تصحّ و كانت هباءً منثوراً لأنّه أبَى الخضوع لآدم خليفة اللَّه، فلم يعبد اللَّه من الباب الذي أمره به، فرُدَّتْ عليه عبادته، بل كانت عبادته عبادة لأنانية النفس.
خامساً- إنّ تصوير المصلحة في حكم الوالي النائب بنحوٍ تكون في قبال و عرض المصالح لأحكام الأولية يستلزم فرض نقص التشريع الإلهي عن استيفاء كافّة المصالح و المفاسد.
و إن كانت في طولها بنحو يكون منشعبة عنها و تنزّلًا لها في الموارد فهذا لا يعقل في غير المعصوم إلّا بنحو التطبيق و التنفيذ فهو ليس مصلحة وراء المصالح الأولية.
و بعبارة أخرى: ليس الوالي غير المعصوم مُزَوَّدٌ بعلم يتميز به عن غيره بنحو يُدرك ما لا يُدركه غيرُه.
و على ضوء هذا فلا مجال لتوهّم التمسّك بإطلاقات أدلّة النيابة لعموم نفوذ
[١] القدر/ ٤.
[٢] يس/ ٨٢.
[٣] الشورى/ ٥٢.