اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - منطقة الفراغ
و الضوابط المرعيّة في ملأ منطقة الفراغ:
الأولى: و هي الأهداف و العلل المنصوصة للأحكام الثابتة كما في تعليل جعل الفيء للَّه و للرسول و لذي القربى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم أي لا تتكدّس الأموال بين الأغنياء، بل يكون لصالح الدولة و الأمّة. فهذه العلّة كضابطة حدّدتْه الآية و باستطاعة الفقيه تشريع بعض القوانين الممانعة من تكدّس الأموال عند الأغنياء كفرض الضرائب على أموالهم و نحو ذلك لتحقيق الهدف المنصوص عليه في الآية.
و نظيره ما عُمل في روايات الزكاة من أنّ غايتها إلحاق الفقير بالمستوى المعتاد في المعيشة، كما في معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السلام:
و ما أخذ من الزكاة فَضَّه على عياله حتى يلحقهم بالناس. [١]
و نظيره ما ورد أيضاً من ان من له جارية و دار و غلام و جمل له أنّ يأخذ من الزكاة. [٢]
فهذا التعليل يفيد أنّ مِن حق الوالي إذا عجزت أموال الزكاة عن هذا الهدف أن يشرّع المزيد من الزكاة لأجل ذلك.
و مثلها الأهداف المستنبطة من مجموعة أحكام كقاعدة «لا ربح بلا عمل» من جملة من الأحكام الأخرى كعدم تملك الأرض من دون إحياء و عدم ملكية المعدن إلّا بمقدار ما استخرج و عدم مشاركة الربح إذا كان صاحب رأس المال ماله مضموناً و المستأجر لا يؤجر بأزيد من أجرته إلّا إذا أحدث حدثاً.
الثانية: القيم الاجتماعية التي أكّدت عليها النصوص كالعدالة و المساواة
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، ب ٨، ح ٤.
[٢] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، ب ١٠.