اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - منطقة الفراغ
اللَّه تعالى مثل قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [١]
و قوله تعالى: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [٢] و غيرها من الآيات الدالّة على أنّ كلّ صغيرة و كبيرة و كلّ شيء مستتر في الكتاب المبين مضافاً إلى الروايات المستفيضة و المتواترة على أنّ ما من واقع إلّا و للَّه فيه حكم. [٣]
فالتعبير بالفراغ في الشريعة الإسلاميّة لا يخلو عن مسامحة واضحة و إرادة منطقة المباحات من ذلك لا يصحّح اطلاق هذه التسمية عليهما.
ثانياً- إنّ حصول المصالح الملزمة و تصادقها مع المباحات في جملة من الموارد ليس له معنى محصّلٌ و لا تفسير صحيح إلّا بارادة انطباق العناوين الأوليّة الإلزاميّة على الموضوعات المباحة و إلّا فمن أين يتصور الإلزام من دون أن يكون قد شرّع في الأحكام الأولية و من ثمّ أشكل على العامّة في اعتمادهم على المصالح المرسلة و سدّ الذرائع مع أنّ كلتا القاعدتين عندهم هي بلحاظ الأحكام الإلزامية الأولية و الحيطة عليها و الحفاظ عليها إلّا أنهم حيث جعلوا التأدية إلى التفريط بهما و لو احتمالًا أو ظنّاً لازم الرعاية.
و قد يقرّب بأنّ الفقيه مَلأ منطقة الفراغ، فإنّ في التشريع الإسلامي قسماً ثابتاً و هو ما قد يعبّر عنه في الأثر الشريف «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» [٤] و هناك قسم غير ثابت متغير حسب الظروف المختلفة لكنه مشروط و متأطّر بعناوين القسم الأول و يطلق عليه منطقة الفراغ و مَلأ هذا القسم المتغير هو العارف بأحكام القسم الأول هو الخبير باستنباط أحكام القسم الثاني بنحو لا يتعارض مع أحكام القسم الأول و لا يتمكن من ذلك إلّا الفقيه.
[١] النحل/ ٨٩.
[٢] الأنعام/ ٣٨.
[٣] الكلينى، الكافي، ج ١، كتاب فضل العلم، ب ٢٠، ص ٥٩.
[٤] الكلينى، الكافي، ج ١، كتاب فضل العلم، ب ١٩، ص ٥٨، ح ١٩.