اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - دفع الأفسد بالفاسد
و ايجاد العقل المختار لذلك الفساد بيده، فإنّ قبح الفساد لا يزول بذريعة المزاحمة و إنّما بمعنى أنّه إذا اضطرّ المختار إلى أحد الخيارين بحيث يكون ما فيهما من الفساد هو من قبل الغير إلّا أنّ أحد الطريقين أكثر من الآخر؛ فالعقل يحكم بأنّ تحمّل أحد الضررين أهون من تحمّل الضرر الآخر فمورد القاعدة ما إذا كان الفساد حاصلًا من قبل الغير و اضطرّ المختار إلى سلوك أحد الطريقين أو الموردين الذين فيهما ذلك الفساد.
و أمّا ما ذكره الفقهاء في تولّي ولاية الجائر و غيرها من الموارد من جواز تولّيهما إذا خاف على نفسه و لو استلزم إلحاق الضرر بمؤمن إذا كان الضرر الّذي يتهدّده أشدّ من الضرر القليل على الغير تمسّكاً منهم بمشروعيّة التقية إلّا إذا بلغت الدم، فكلامهم هذا ناظر إلى ما لو كان دوران الأمر بين الضرر المزبور و بعض الموارد القليلة عدداً لا ما إذا دار الأمر بين ذلك الضرر على نفسه و بين الإضرار بنوع المؤمنين في جملة عديدة من الموارد بسبب طبيعة ذلك العمل.
هذا مع أنّ في الفرد الأوّل أيضاً لم ينفوا الضمان الوضعي و لا مبغوضية الفعل بل غايته معذورية الفاعل و بالجملة فتطبيق قاعدة دفع الأفسد بالفاسد و تزاحم الأفسد مع الفاسد إذا طبّقت بنحو مستمر متكرّر و السنّة العملية المتصلة فسيئول الأمر إلى ارتكاب مجموعة موارد الفاسد و هي أكثر فساداً من الأفسد الواحد.
و بعبارة أخرى، فاللازم هو تحمّل الأفسد الذي يرتكبه الغير في مقابل ارتكاب الفاسد بنحو المستديم. و مثل ذلك ما لو فرض أنّ عامّة المؤمنين يرتكب الفاسد دفعاً للأفسد كسنّة منتشرة شائعة بينهم بنحو يؤدّي إلى زوال محذوريّة الفاسد في العادة لعمليّة لديهم أو يستلزم ذلك منهم ارتكاب البقية للفاسد في صورة عدم المدافعة مع الأفسد و نحو ذلك من الصور و الفروع. فإنّ في مثل هذه الموارد لا يكون من دفع الأفسد بالفاسد إلّا صورياً و هو في الحقيقة من دفع الأفسد بما هو أفسد منه في اللبّ و حقيقة المآل و لأجل ذلك يشدّد على أصحاب