اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - قاعدة دفع الأفسد بالفاسد و فرقها عن قاعدة التزاحم و العناوين الثانوية
النصارى و اليهود و من محافل دولية أخري، و استطاع الإمام أن يبرهن برهانا علميا أنّهم أئمة أهل البيت عليهم السلام بإحاطتهم بالتوراة و الإنجيل و العلوم الغريبة و غير ذلك و هذا هو الظفر للإمام و الإمامة. و لذلك قال المأمون لعبتُ لعبة و لكن أتت بها عَلَيّ.
و هذه قاعدة من قواعد العلوم السياسية و من علائم الحكمة و الذكاء أن تستثمر الضربة التي وجهت لك؛ كيف تعود إلى عدوك؟ أو لعبة أو مؤامرة جرت كيف تستثمرها مؤامرة للمتآمرين عليك؛
قاعدة دفع الأفسد بالفاسد و فرقها عن قاعدة التزاحم و العناوين الثانوية
إنّ المعنى الفاسد لهذه القاعدة هو جواز ارتكاب الفاسد- و لو من الكبائر- لدفع الأفسد الأكبر. هذا لا يبني عليه الإمامية، فما ورد من أنّ التقية في كلّ شيء حتى تبلغ الدماء، فإذا بلغت الدماء فلا تقية؛ ليس إشارة للتقية فقط، بل اشارة لكلّ العناوين الثانوية.
إنّ العناوين الثانوية لاجل البلوغ إلى درجة معينة فرضاً الاضطرار للكذب أو للتصرف في مال الغير و غير ذلك و لكن إذا وصلت إلى الدماء أو إلى ملاكات كبيرة فحينئذ لا يسوغ مثلًا إنّ عنصراً مخابراتياً يرتكب الزنا و اللواط و الفحشاء و القتل و غير ذلك لأجل أن يسترقّ معلومات خطيرة مثلًا عن الكيان الصهيوني هذا لا يسوغ و الغاية لا تبرر الوسيلة. كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: و اللَّه إنّي أعلم ما يصلحكم و لكن هيهات أن أفسد نفسي بصلاحكم.
فلو فتحنا باب العمل بقاعدة دفع الأفسد بالفاسد، لكان فتحاً للفاسد على مصراعيه تحت محتملات الأفسد، و بالتالي يصبح الفاسد هو الأفسد؛ لذلك ترى المشهور يقولون لو أكرهت على أن تقتل زيداً، أو يقتلك الظالم، لا يجوز لك أن تقتل زيداً، و قد شذّ السيّد الخوئي قدس سره بين علماء الإمامية أنّه مخيّر و لكن العلماء كلّهم يفتون بالحرمة، فإنّ حفظ النفس واجب و لكن هل نحن مأمورون أن نخلد