اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - ٤ في طريق الوصول إلى الغاية
المعنى و ليس قيمه و سياساته و ضوابط سياساته و قواعد سياسات الأئمة عليهم السلام هي هذه التي هي معروفة لدى البشر. إذا كانت هذه هي قواعد اللعبة السياسية، فطبعاً بهذا المعنى ليسوا ساسة، و إنما لديهم قواعد للسياسة الربانية لبناء الحضارات و دولة القوانين و دولة الأعراف، لا دولة الفرد و لذائذه و شركاته المالية و ما شابه ذلك أو تعصبات أخرى عرقية أو عنصرية أو قومية. فهذه ليست محطّ نظرهم و لا مطمح نظرهم النهائي، هم فوق هذه الآفاق، و فوقها هناك دوائر و آفاق أوسع.
و من ثمّ لو أردنا أن نستقرئ نفس الأنبياء، فالنبي ابراهيم عليه السلام و قد جعله اللَّه تعالى إماماً- و هذا يخاطب به كلّ المسلمين حيث ورد النص بإمامته- فَلِمَ لَم يسعَ للخلافة الظاهرية بكلّ وسيلة كان فيها تفريط بالمبادئ، لا بمعنى السعي بمعناه المطلق و إلّا فَهُم دائما يسعون.
و قد مرّ بنا أنّ الأول و الثاني و الثالث كانوا يرقبون من بُعد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تتجذّر قاعدته الشعبية أكثر فأكثر، فيقولون هو في مسير يوصل نفسه إلى سدّة الحكم ... لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يفرط في الحكومة الظاهرية؛ لأنها مسئوليات و واجبات يجب أن يقوم بها، لكن الكلام: لِمَ لَم يَسعَ بكلّ وسيلة و بأي ثمن حتى ثمن التفريط بالمبادئ و الأحكام للوصول الي الحكومة المعلنة الظاهرة؟
نقول: هذا هو الذي يتحاشونه، لا أنّهم يتحاشون الوصول إلى نفس القدرة بموازين مشروعة؛ أمّا إذا أصبحت السلطة هي هدفاً نهائياً، و إقامة الأحكام بسبب معاوقة المعاوقين غير ممكنة؛ فحينئذ لن يكون ذلك عندهم الهدف بشكل مطلق، حتى لو أدّى إلى التفريط بإقامة الأحكام، و ليس ضمن كسل أو بلهانية من العيش أو ابتعاد عن مجريات الأمّة. فإنّ الذي يبتعد عن مجريات الأمّة، لن يستطيع أن يقوم ببقيّة دوائر و نوافذ و أنواع السلطات بالشكل التام و لذلك هم يقولون: «من ألمّ بحوادث زمانه لم تلبس عليه اللوابس.» يعني من عرف ما يدور حوله، فلا ريب في أنّ للمؤمنين نظاماً سواء في الظلّ أو العلن، غاية الأمر قد يحكمه غيره هذا