اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - النقطة الاولى حول الأسلوب السلمي
يأتي الإمام الكاظم عليه السلام و يخترق الصفوف و يقول: السلام عليك يا جداه! و هذا يعني شرعيتي في الحكم اكثر من شرعية هارون الرشيد العباسي. أيضاً في تلك السنة يحجّ هارون العباسي فيطوف الإمام الكاظم عليه السلام أمامه ثمّ يأتي هارون ليصلي في مقام ابراهيم عليه السلام فيصلي الامام أمامه، هذا نوع من المعارضة و إبداء العصيان المدني نشاهده في الإمام الكاظم عليه السلام أكثر منه في سائر الأئمة الباقين.
إنّ أئمتنا عليهم السلام رفضوا أن يتسلّموا أيّ منصب. هذا حالة عصيان صارخ في هذه النافذة من عملهم و من الواضح أنّها إدانة صارخة و بيّنة، رفضوا أيّ تسلّم قضاء و أيّ شرعنة فتوى لخطوة قام بها الحاكم.
و نشاهد هذا في سيرة علماء الشيعة، فإنّ كثيراً منهم و إن رفضوا الثورات الساخنة أو المسلّحة، لكنه يأبى أيّ تولّي منصب أو ربما يسمح لآخرين و لكنه يرفضها لنفسه، لأنّه يجد في خروجه عن الدولة الرسمية نوع إدانة دائمة يهددها كما حدث ذلك للسيد البروجردي و الشيخ عبد الكريم الحائري أو الآخوند الخراساني أو الميرزا الشيرازي صاحب فتوى التنباكو. إذن ليس حالة إرخاء دائماً بل شدّ و إرخاء، و هي كموازنة سياسية و معادلة سياسية يجب أن تتخذ أدواراً مختلفة.
الضابطة كلّ الضابطة هي أنّه يجب أن لا نفرط في حدّ من الحدود الإلهية تحت طائلة أنّه إقامة الحكم. و يجب أن لا نتقوقع في نافذة و شكل و في زيّ و أطروحة و في إطار سياسي خاص و نقول هو هذا و لا غير. فالآليّات في العمل لا تنحصر بطريقة و بجهة معيّنة، بل الإنسان دائماً يكون مرناً لا بمعنى إنّه يفرط بالحدود، بل مرونته لئلّا يفرط في الحدود و لئلّا يتكاسل و يتقاعس، بل بالعكس إذا حبس وَ قَوْقَعَ الإنسان نفسه في شاكلة معيّنة من العمل السياسي لا يستطيع أن يثير تغييراً و حيوية في المسار و قد يفقد المبادرة في التغيير الإصلاحي؛ يكون هذا هو الجمود.