اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة
الإسلامي في الخلود و استمرارية الدين في مواكبة كلّ الأدوار و البيئات و الأعصار، و إنّما يحدّد ثوابت كلّيّة تنسجم مع روح الثوابت الدينية. أمّا أن نقول لا نستلم أيّ نتائج تجريبية بشرية، فهذا إغفال للجانب المتغيّر، و لا أن نطغي الجانب المتغيّر على الجانب الثابت الديني و إنّما نوزن بين الجانب المتغيّر و الجانب الثابت بدقّة أصولية و صناعية فقهية و كلامية.
حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة
الأدبيات السياسية في القديم تقول إنّ الحكومة الرسمية العلنية هي فقط الحكومة و لا غير، و لكن الآن طَوَّروها و بدّلوها و لذلك أقول في جهة الموضوعات لا مفرّ من البحث في قراءة النص الديني من دور أهل الخبرة، لأنّه من باب تحديد نفس المعنى اللغوي.
إنّ السلطة هي كلّ نفوذ و قدرة تمارس نفوذاً في المجتمع أو شريحة من المجتمع، سواء وجد الاعتراف الرسمي من دول أخرى أو مجتمعات أخرى، أو من داخل النطاق الداخلي لممارسة صاحب النفوذ نفوذه أم لا يوجد؛ فهذا لا يغيّر من واقع السلطنة بحال؛ مثلا كثير من القبائل لا يعترف بسلطتها رسمياً. السلطة إن كان لها وجود فهي و كثير من السلطات في الأدبيات السياسية من هذا القبيل.
و يُذكر إنّ سلطة المال حسب النظرية الرأسمالية هي أقوى السلطات؛ فهي التي تحرّك السلطة العسكرية و هي التي تحرّك السلطة السرّية الخفيّة المافيا، يعني تتلاعب فيها كما تشاء و تحرّك السلطات الصناعية و السياسية و ما شابه ذلك. و إن كان نحن في قناعاتنا نعتقد أنّ السلطة العقائدية التي هي السلطة العليا الحضارية و الثقافية و مهما تكن السلطة المالية فهي سلطة قزمة محدودة في دائرة معيّنة وقتية، بخلاف تلك.
و أما بالنسبة للحاكم الحضاري و الحاكم السياسي فالحضارة هي ممارسة