اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - النمط الخامس الحكومة بتوسّط قوى الخفيّة عن المادّة و الحسّ
للسَّحَرة و استخدام نمرود المنجّمين و الكَهَنة و تسخير بعض الموجودات اللطيفة بتوسّط بعض العلوم المرموزة قديماً و حديثاً و قد يطلق على منظومة هذه القوى الاستعانة بالملكوت الأسفل و قد وظّف علم الأثير و بقيّة شعب علم الروح و قدراتها الخفيّة في باب الاستخبارات العالمية و التنبّؤ للمستقبل و ترسيم السياسات المختلفة، على حذو ما عَهِدَته البشرية قديماً من استعمال الحكّام لهذا النمط من القوى و القدرات. و لم يبتعد الأنبياء و الرسل و الأوصياء عن استخدام هذه القوى أيضاً، بل بالدرجات العالية منه، أي بتوسّط الملكوت الأعلى، كما في المعاجز التي يظهرونها و التي تكون ذات تأثير حاسمة في النفوذ الاجتماعي في جملة من الموارد و بها يطّلعون على مجريات الأحداث المستقبلية وصلة ارتباطها بالماضي و الوضع الحالي فيرسمون السياسات الإلهية في المجتمع و الأجيال عبر ذلك العلم.
و من ذلك يجد الباحثون بالغ الصعوبة في تحليل سياسات الرسل و الأوصياء، حيث أنّهم في كثير من الموارد لا يجدون الظروف الموضوعية المحيطة بالحدث الذي كانوا فيه يتلائم مع السياسة المتّخذة منهم و هذه الصعوبة ناشئة من ضيق الأفق و الظرف الذي تقرأ فيه مواقفهم عليهم السلام.
و قد ألجأت هذه الصعوبة جملة من الكُتّاب إلى تهجين و القول بسذاجة سياسات الأنبياء و الأوصياء؛ هذا مضافاً إلى عدم اطلاع أولئك الكُتّاب على الأهداف الإلهية المرسومة لهم عليهم السلام التي تطغى على حركاتهم بلون الحكمة البالغة و التدبير الفائق إلى حدّ الاعجاز لا سيما و أنّ جملة من تلك الحِكَم تستلزم الخفاء و الإخفاء قروناً متمادية أو طيلة الدهر البشرية كي تجد طريقها إلى التحقّق.
و الحاصل إنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أئمّة أهل البيت عليهم السلام قد مارسوا هذا الدور أيضاً حتى في الحقب التي لم يتسنّموا النمط الأول من الحكومة.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ استعمالهم لهذا النمط من القدرة ليس بدرجة يُلغي