اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - النمط الثالث و هي حكومة القِيَم الاجتماعية
خياركم فلا يُستجاب لهم. [١]
و عن أمير المؤمنين عليه السلام:
قولوا الخير تُعرفوا به و اعملوا به تكونوا من أهله. [٢]
و هذه الروايات تشير إلى معلولية نشوء نوعية النمط الأول من النمط الثالث و بملاحظة ذلك يتنبّه إلى البناء الذي شيّده النبي صلى الله عليه و آله و سلم في المسلمين و هو النمط الثالث بحدود معيّنة و درجات مخصوصة بحيث لم يتمكّن مجتمع القَبَلي و مُسلِمة الطُّلَقاء و بادية الأعراب و طوائف المنافقين و الذين برزوا على النفاق و في قلوبهم مرض من إزالة الدين و العود إلى أوثان الشرك.
فيظهر من التمعّن في هذا النمط بالغ خطورته و شدّة أهميّته و أنّه أدنى درجات الحكم بمعنى و أعلى درجاته بمعنى آخر.
أمّا كونه أدنى الدرجات فبلحاظ خفائه في وجود القيم، حيث إنّها إذعانات ذهنية غير مرئية للحسّ و إنّما يتلوّن السلوك الاجتماعي بها و أمّا كونه أعلى الدرجات، فلأنّها من أقوى أنماط و روافد القدرة و الحكومة على النظام الاجتماعي، و لذلك بالغت توصيات القرآن الكريم و السنّة النبوية و سنّة المعصومين عليهم السلام على باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كظاهرة اجتماعية بألسن و عناوين و قوالب متعدّدة مختلفة، و من ذلك يظهر أيضاً أحد الأدوار التي مارسها و قام بها أئمة أهل البيت عليهم السلام من التأثير في مسير الأمّة الإسلامية.
و بالالتفات إلى هذا النمط يتنبّه إلى خطورة الغسيل الفكري و الثقافي الذي تمارسه قُوى الكفر العدوانية بأساليب شتّى و مسخ المفاهيم عن محتواها و تلبيس المفاهيم القبيحة بلباس المفاهيم الحسنة و هذا من أخطر ألوان الانحراف المنطق
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الأمر بالمعروف، ب ١، ح ٥.
[٢] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الأمر بالمعروف، ب ١، ح ١٦.